شرح
هداية الإيمان بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة : إنّ
الإماميّة أكثر إيجاباً للجمعة من الجمهور ، ومع ذلك يشنّعون عليهم بتركها ، حيث
إنّهم لم يجوّزوا الائتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة
الصحيحة . قال في « الذخيرة » : فظاهر قوله « إنّ الإماميّة أكثر إيجاباً للجمعة من
الجمهور » إنّما يستقيم على القول بعدم شرطية الإمام أو نائبه في الوجوب العيني
كما لا يخفى على المتدبّر ، إذ على تقدير الاشتراط كان الوجوب العيني في جميع
زمن الغيبة منتفياً ، فكيف يتصوّر الحكم بكون الإماميّة أكثر إيجاباً ، مع أنّ الجمهور
لا يشترطون إلاّ المصر كما يقوله الحنفي وحزبه وحضور أربعين كما يقوله
الشافعي ، ويكتفون في إيجابها بإمام يقتدى به أربعة نفر من المكلّفين ، انتهى ( 1 ) .
قلت : هذه العبارات غير واضحة الدلالة ومحلّ مناقشة كما في « رياض
المسائل ( 2 ) » وقد سمعت ما ذكرناه في عبارتي المفيد وعبارة أبي الصلاح . وهذا القول
مصادم للإجماعات المتواترة على عدم الوجوب عيناً في زمن الغَيبة كما في
« مصابيح الظلام ورياض المسائل » بل في « مصابيح الظلام » أنّ الناقلين للإجماع
يزيدون عن عدد الأربعين ( 3 ) . وفي « حاشية المدارك » أنّها تبلغ عدد الثلاثين ( 4 ) .
قلت : جميع ما وجدته من الإجماعات ما يبلغ الثلاثة والثلاثين إجماعاً
أو يزيد على ذلك بعضها على الاشتراط كما عرفت وبعضها مصرّح فيها بعدم
الوجوب عيناً كما يأتي . ولعلّه في « مصابيح الظلام » استنهض على ذلك
الإجماعات المنقولة في صلاة العيدين والإجماعات المنقولة في الشرائط كما
يأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 308 س 11 .
( 2 ) رياض المسائل : في صلاة الجمعة ج 4 ص 37 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 68 س 25 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) حاشية المدارك : في صلاة الجمعة ص 126 س 8 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .