شرح
مولانا المقدّس الأردبيلي ( 1 ) : كأنّه إجماعي عندنا ، انتهى . وأمّا صحيح الحلبي عن
« أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتى دخل في الصلاة ؟ فقال :
أليس كان من نيّته أن يكبّر ؟ قلت : نعم . قال : فليمض على صلاته ( 2 ) » وصحيح
البزنطي عن « الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت له رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتّى
كبّر للركوع ؟ قال : أجزأ ( 3 ) » فقد أجاب عنهما الشيخ ( 4 ) بالحمل على من لا يتيقّن
الترك بل شكّ فيه . وقال المحقّق الثاني ( 5 ) وصاحب « المدارك » : إنّ بعضها يأبى عن
هذا الحمل . وقال في المدارك : إلاّ أنّه لا بدّ من المصير إليه ( 6 ) ، انتهى .
قلت : إن أرادا من الإباء أنّه خلاف الظاهر ففيه أنّ الحمل إنّما يكون إذا خالف
الظاهر وإلاّ فلا حمل ، وإن أرادا من الإباء المعنى الحقيقي - أي الامتناع في
الواقع - ففيه أنّه ليس كذلك ، ثمّ إنّه ينافيه قوله في « المدارك » لا بدّ من المصير إليه ،
على أنّ صحيح الحلبي يحتمل احتمالا ظاهراً أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) فيه :
أليس كان من نيّته أن يكبّر ، أنّه لا يمكن عادةً أن يكون لم يكبّر لكونه أوّل صلاته
وهذا النسيان لا أصل له ، بل الظاهر أنّه كبّر . وسيجئ أنّ الظنّ في الأفعال كالظنّ
في الركعات . روى الصدوق مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « الإنسان لا ينسى
تكبيرة الافتتاح ( 7 ) » ويشهد لذلك قول أحدهما ( عليهما السلام ) : « إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد
ولكن كيف يستيقن ( 8 ) » . ومن هنا يظهر حال صحيحة البزنطي أنّ قوله ( عليه السلام )
« أجزأه » ، ليس باقياً على ظاهره للقرينة المذكورة .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في تكبيرة الإحرام ج 2 ص 193 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 9 ج 4 ص 717 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 2 ج 4 ص 718 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ب 9 في تفصيل ما تقدّم ذكره . . . ذيل ح 566 ج 2 ص 144 .
( 5 ) جامع المقاصد : في تكبيرة الإحرام ج 2 ص 235 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في تكبيرة الإحرام ج 3 ص 319 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : باب أحكام السهو في الصلاة ح 998 ج 1 ص 343 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 2 ج 4 ص 716 .