تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
بعض الأخبار ( 1 ) من الأمر بالتسليم بعد الركعتين في الوتر لا يقضي بالوجوب لمكان الأخبار الناطقة بالتخيير فإنّها كاشفة عن أنّ الأمر ليس على الوجوب . وهذا عين ما يذهبان إليه في الفريضة ، مع أنّ الأوامر الواردة في الفرائض أكثر من أن تحصى ، مضافاً إلى أنّها محفوفة بقرائن ظاهرة في الوجوب آبية عن حمل الأمر فيها على إرادة الخروج عن الصلاة وأنّه كناية عنه ، فالأمر في الوتر حينئذ أسهل شئ عندهما لخلوّه عن القرائن المذكورة ، على أنّك قد سمعت أنّ الشيخ جمع بما ذكره في شرح كلام المفيد بين الأخبار الدالّة على الوجوب والدالّة على الاستحباب ، فخصّ الوجوب بالسلام علينا ، والاستحباب بالسلام عليكم . ونظره في هذا إنّما هو إلى الأخبار الواردة في خصوص الانصراف بالسلام علينا وهي إنّما وردت في الفرائض ، بل لم يرد خبر كذلك في خصوص الوتر ، بل لم نعرف أحداً من علمائنا خصّ هذا الحكم بالوتر ، بل ملاحظة كلام الشيخ عند ذكر ما دلّ على ذلك قاضية بأنّ الخروج عن الفريضة عنده غير متحقّق قبل « السلام علينا » وناهيك بذلك ما فهمه المحقّق منه في « المعتبر ( 2 ) » حيث نسب إليه القول بوجوب السلام علينا وتعيينه للخروج عن الصلاة كما مرّ آنفاً . وما في « الذخيرة ( 3 ) » من أنّ الخروج عن الواجبات يتحقّق قبل « السلام علينا » وإن أراد أن يأتي بالمستحبّات خرج عنها به يصير « السلام عليكم » لأن كان بعده مثل تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) وغيره من التعقيبات . وقد استند في « الذخيرة » فيما ذكر إلى ما ذكره في « الذكرى » حيث قال : وهنا سؤال وهو أنّ القائلين باستحباب الصيغتين يذهبون إلى أنّ آخر الصلاة الصلاة على النبيّ وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما صرّح به الشيخ في الاستبصار وهو ظاهر كلام الباقين ، فما معنى انقطاع الصلاة بصيغة « السلام علينا » . . . إلى آخرها وقد انقطعت بانتهائها فلا تحتاج إلى قاطع وقد دلّت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة ج 2 ص 127 ح 254 . ( 2 ) المعتبر : في التسليم ج 2 ص 234 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : في التسليم ص 291 س 3 .