شرح
من أنّ آخر الصلاة هو الصلاة على النبيّ وآله صلّى الله عليهم أجمعين ( 1 ) .
وفيه : أنّ كلامه في مواضع أُخر من « الاستبصار » ظاهر في أنّ آخرها نفس
الشهادتين ( 2 ) ، وكلامه في شرح كلام المفيد ( 3 ) عند قوله « لا يجوز ترك التسليم في
ركعتي الوتر » يأبى عن ذلك حيث قال : عندنا أنّ من يقول « السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين » فقد انقطعت صلاته ، فإن قال بعد ذلك « السلام عليكم » جاز
وإن لم يقل جاز ( 4 ) . وبه جمع بين الأخبار الدالّة على وجوب التسليم والدالّة على
استحبابه ، على أنّ ظاهر كلام المفيد يأبى هذا الجمع ، لأنّ ظاهره أنّه إذا ترك
التسليم في الوتر تصيران موصولة بالثالثة كما هو مذهب جماعة من العامّة ( 5 ) ، لأنّه
إذا كان التشهّدان والصلاتان مخرجين عن الصلاة لا تصيران موصولة قطعاً .
فإن قلت : لعلّ مراد الشيخين أنّ التسليم إنّما يجب في خصوص ركعتي الوتر
تعبّداً أو للرواية الواردة في ذلك بخصوصه دون الفريضة .
قلت : ظاهر الشيخ ( 6 ) أنّ القاعدة في الصلاة من حيث هي - فريضة كانت أو
نافلة وتراً أو غيرها - أنّه إذا قال « السلام علينا » بعد التشهّد فقد انقطعت صلاته ،
على أنّه لم يرد في الوتر إلاّ أنّها ركعتان مفصولتان عن الثالثة وما يؤدّي هذا
المعنى ، وورد أيضاً : « إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم ( 7 ) » . وهذا عين ما يقولانه
في الفريضة من أنّ الخروج عن نفس الركعتين يتحقّق بالتشهّدين أو الصلاتين
فيكونان مفصولتين ، فلا يعارض ما دلّ ( 8 ) على التخيير في التسليم ، وما ورد في
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في التسليم ص 292 س 3 .
( 2 ) الاستبصار : في التسليم ج 2 ص 346 ذيل ح 2 .
( 3 ) تقدّم منّا في هامش 15 من ص 493 بأنّ كلام المفيد لا يفيد أكثر من الرجحان ، فراجع .
( 4 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة ج 2 ص 129 ذيل ح 264 .
( 5 ) المجموع : ج 4 ص 22 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة ج 2 ص 127 ح 252 و 253 .
( 7 ) المصدر السابق : ص 129 ح 262 و 263 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب التسليم ح 8 ج 4 ص 1008 .