شرح
إبراهيم ( 1 ) في تفسيره ( رتّل القرآن ترتيلا ) قال : بيّنه بياناً ولا تنثره نثر الرمل
ولا تهذّه هذّ الشعر . وفي الكافي ( 2 ) مسنداً عن عبد الله بن سليمان « أنّه
سأل الصادق ( عليه السلام ) عن قوله عزّ وجلّ : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) قال : قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بيّنه تبياناً ولا تهذّه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا
به قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » . وفي مجمع البيان ( 3 ) عن أبي
بصير عنه ( عليه السلام ) هو أن تتمكّث فيه وتحسّن به صوتك ، انتهى .
قلت : في « دعائم الإسلام ( 4 ) » أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قال : بيّنه
تبيانا ولا تنثره نثر الدَقَل ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ،
ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة ، انتهى .
وفي « النهاية ( 5 ) » في حديث ابن مسعود هذّاً كهذّ الشعر ونثراً كنثر الدَقَل أراد
لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر والهذّ سرعة القطع والدَقَل ردي التمر أي
كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هزَّ ، انتهى .
قال في « البحار ( 6 ) » حمل كلتا الفقرتين على الإسراع ، ويمكن حمل نثر الدَقَل
في رواية الكتاب على كثرة التأنّي والفصل بين الحروف كثيراً فيكون كالدَقَل
المنثور واحد هنا وآخر في موضع آخر ، ذكر هذا في موضع من البحار . وقال في
المقام : ولقد أحسن الوالد ( قدس سره ) حيث قال : الترتيل الواجب هو أداء الحروف من
المخارج وحفظ أحكام الوقوف بأن لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون
فإنهما غير جائزين باتفاق القرّاء وأهل العربية ، والترتيل المستحبّ هو أداء
الحروف بصفاتها المحسّنة لها وحفظ الوقوف التي استحبّها القرّاء وبيّنوها في
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 392 تفسير سورة المزّمّل .
( 2 ) الكافي : كتاب فضل القرآن ح 1 ج 2 ص 614 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 6 ص 94 تفسير سورة المزّمّل ط بيروت .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 161 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 15 مادّة « نثر » وص 255 مادة « هذذ » .
( 6 ) بحار الأنوار : في القراءة ج 85 ص 8 و 51 .