شرح
لزم أن لا تجوز الصلاة إلاّ في الأنواع الّتي صلّى فيها فلم تجز في غيرها ، ولا يقول
به الخصم . ثمّ قال : وله أن يقول لا بدّ من المماثلة في كيفيّة الستر لا كيفيّات الألبسة
في أنفسها ولا في أنواعها . نعم يتوجّه أن يقال : إنّ المتبادر التماثل في أجزاء
الصلاة وكيفياتها لا كيفيّات شروطها . ثمّ ذكر ما في « الذكرى » وقال : فيه أنّ الخصم
يقول إنّه يجب أن يصلّى كما رأوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّي ، فلا يجوز أن يصلّى إلاّ فيما رؤي
يصلّي فيه أو رأى غيره فأقرّه عليه . وبالجملة يكفي في المنع عنده عدم العلم
بصلاتهم فيه .
ثمّ نقل ما قاله في « جامع المقاصد » من أنّه لو علم ذلك يعني أنّهم لم يكونوا
يصلّون فيه لم يكن دليلاً على عدم الجواز ، لإمكان كونه غير معتاد لهم بل الظاهر
هو ذلك فإنّه ليس لباس العرب وأهل الحجاز . ولو علم أنّهم كانوا يلبسونه ثم
ينزعونه في وقت الصلاة لم يكن أيضاً دليلاً على تحريم الصلاة فيه ، لأنّ نزعهم له
أعمّ من كونه على وجه التحريم والاستحباب ، انتهى ما في « جامع المقاصد » .
ومثله ما في « الروض ( 1 ) » وغيره ( 2 ) . وقال في « كشف اللثام ( 3 ) » : دفع هذا عند الخصم
يظهر ممّا عرفت ، انتهى .
وفي « احتجاج الطبرسي ( 4 ) » « أنّ محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى
صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يسأله : هل يجوز للرجل
أن يصلّي وفي رجليه بطيط لا يغطّي الكعبين أم لا يجوز ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : جائز »
والبطيط كما في « القاموس ( 5 ) » رأس الخفّ بلا ساق . وهذا يدلّ على الجواز ، فالكراهيّة
عند من قال به للخروج من خلاف المانعين كما صرّح بذلك جماعة ( 6 ) منهم .
هامش
( 1 ) روض الجنان : في لباس المصلّي ص 214 س 19 .
( 2 ) المقاصد العليّة : ص 83 س 18 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937 ) .
( 3 ) كشف اللثام : في لباس المصلّي ج 3 ص 254 .
( 4 ) الاحتجاج : توقيعات الناحية المقدّسة ج 1 - 2 ص 484 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 351 مادة « بط » .
( 6 ) منهم : الشهيد الثاني في روض الجنان : ص 214 س 26 ، والسيّد العاملي في المدارك :
ج 3 ص 184 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض : ج 3 ص 198 .