شرح
متعادلان ، ولو حمل على الأوّل بناءً على الغالب لا ينافي المشهور كثيراً ، انتهى
فتأمّل . وفي « الحدائق ( 1 ) » ذكر هذين الاحتمالين وقال : إنّ الثاني هو الذي فهمه
الأكثر وهو الأرجح .
وفي « الروض ( 2 ) » انّ فيما ذكره الشهيد نظراً ، لأنّه تخصيص للعامّ من غير
ضرورة ، مع أنّ الرواية تدلّ على أنّ من قدر على القيام ماشياً لا يصلّي جالساً ،
بمعنى أنّ القيام غير مستقرّ مرجّح على القعود مستقرّاً ، وهو اختيار المصنّف ، فلا
يحتاج إلى تكلّف البحث عن التلازم بين القيام والمشي غالباً . ورجّح في الذكرى
الجلوس في هذه الصورة محتجّاً بأنّ الاستقرار ركن في القيام ، إذ هو المعهود من
صاحب الشرع . والخبر حجّة عليه ، وكون الاستقرار واجباً في القيام لا يستلزم
تقديم الجلوس على القيام بدونه ، فإنّ المشي يرفع وصف القيام وهو الاستقرار
والجلوس يرفع أصله ، وفوات الوصف خاصّة أولى من فوات الموصوف . ومن ثمّ
اتّفق الجماعة على أنّ من قدر على القيام معتمداً على شئ وجب مقدّماً على
الجلوس مع فوات وصف من القيام وهو الاستقلال . نعم بالغ المصنّف فرجّح القيام
ماشياً مستقلاً عليه مع المعاون ، ويضعّف بأنّ الفائت على كلّ تقدير وصفا القيام
أحدهما الاستقرار والآخر الاستقلال ، فلاوجه لترجيح الثاني . نعم يتّجه ترجيح
الأوّل لما تقدّم في حجّة ترجيح القعود على المشي ، إذ لا معارض لها هنا ولأنّه
أقرب إلى هيئة المصلّي . فظهر من ذلك أنّ التفصيل أجود من إطلاق المصنّف
ترجيح المشي عليهما وإطلاق الذكرى ترجيحهما عليه ، انتهى . وقد نقلناه بطوله
لبيان محصوله . وردّه في « المدارك ( 3 ) » بأنّ العبادة متوقّفة على النقل والمنقول
هو الجلوس وبأنّه أقرب إلى حالة الصلاة .
وفي « كشف اللثام » لم يرد بالمشي قول ولا فعل وكما أنّ فيه انتصاباً ليس
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في حدّ العجز المجوّز للقعود ج 8 ص 70 - 71 .
( 2 ) روض الجنان : في القيام ص 250 س 27 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في القيام ج 3 ص 329 .