شرح
وفي « الوسيلة » ( 1 ) أيضاً إضافة الاستقبال إلى الخمسة المشهورة . ونفى عنه
البأس في « المختلف ( 2 ) » لبطلان صلاة من ترك الاستقبال ناسياً . وفيه : أنّ الكلام في
أفعال الصلاة لا في شروطها وإلاّ فالطهارة أقوى في الشرطيّة من الاستقبال . وأمّا
إهمال الشيخ لذكر القيام في « النهاية » فلعدم التصريح به في الأخبار ، وهي
مقصورة على متونها كما صرّح بذلك في أوّلها . وأمّا أبو المكارم وأبو يعلى فلعلّهما
أدرجاه في الركوع كما يأتي . وهذا أيضاً يمكن إرادته من عبارة الحسن
و « النهاية » وصاحب « كشف الالتباس » وإن نفى الركنية عنه في موضع من الكتاب
المذكور لكنّه قال بركنيّته في موضع آخر منه ، والجمع بين كلاميه ممكن ، ويعلم
وجهه ممّا يأتي .
فإن قلتَ : قضية قول الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « لا تعاد الصلاة إلاّ من
خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ( 3 ) » عدم كون القيام ركناً مطلقاً ،
ولعلّه إلى ذلك نظر الحسن .
قلتُ : الصحيحة مخصوصة بالإجماع وقوله ( عليه السلام ) : « من لم يقم صلبه فلا صلاة
له ( 4 ) » وهو مرويّ بطريقين صحيحين ، أو نقول : إنّ الركوع من غير قيام ليس بركوع
في الفريضة ، فإنّ الركوع فيها أن ينحني من قيام ، والإعادة من الركوع في الخبر
المذكور تشمل ذلك . وأمّا عدم الإعادة من جهة نسيان الذكر في الركوع فمن دليل
آخر ، على أنّ الإتيان بنفس الركوع مع ترك القيام له سهواً من الفروض النادرة
البعيدة غاية البُعد ، والأخبار إنّما تحمل على الغالب المتعارف لا البعيد غاية البُعد ،
فكان القيام مندرجاً في الخبر من جهة الركوع . واتّجه حمل كلام من ترك ذكره
على ذلك . وبذلك أيضاً يندفع إيراد « مجمع البرهان » كما يأتي .
هامش
( 1 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان ما يقارن حال الصلاة ص 93 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في أفعال الصلاة وتروكها ج 2 ص 140 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الوضوء ح 8 ج 1 ص 260 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القيام ح 1 ج 4 ص 694 .