وقيل بالعكس .
شرح
فالأمر الوارد في كلامهم ( عليهم السلام ) للندب ، والسرّ في ذلك أنّ ما غايته غيره - في غير
التبليغ - يتبع الغاية في حكمها ، وغاية الرجوع الأذان والإقامة وهما غير واجبين .
وإنّما قلنا غير التبليغ لأنّه واجب سواء كان ما بلغه واجباً أو مندوباً . وفي
« المدارك ( 1 ) » لو قلنا بوجوب الأذان لم يتوجّه الاستئناف ولو أثم ، لخروجه عن
حقيقة الصلاة ، انتهى فتأمّل فيه . وهذا الحكم رخصة لقيام المقتضي للمنع والرخصة
كما تكون واجبة تكون مستحبّة ومباحة .
وأجمع الأصحاب جميعاً على اشتراط عدم تضيّق الوقت ولو عن جزء
كالتسليم ، نقله بعضهم ( 2 ) وصرّح بذلك جماعة ( 3 ) .
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وقيل بالعكس ) أي إن تركهما ناسياً
مضى في صلاته ولا إعادة عليه ، وإن تعمّد رجع ما لم يركع كما هو نصّ « النهاية ( 4 )
والسرائر ( 5 ) » . وكذا « جامع الشرائع » في الأذان حيث قال : ومن تعمّد ترك الأذان
وصلّى جاز له أن يرجع فيؤذّن ما لم يركع ، فإن ركع لم يرجع . فإن نسيه لم يرجع
بكلّ حال ( 6 ) . ولعلّه أراد بالأذان ما يعمّ الإقامة . قال في « كشف اللثام ( 7 ) » : كأنّهم
حملوا النسيان في صحيح الحلبي ( 8 ) على الترك عمداً واستندوا في النسيان إلى
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في الأذان والإقامة ج 3 ص 273 .
( 2 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : ج 1 ص 251 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : في ما يؤذّن له
ج 3 ص 233 .
( 3 ) منهم الفخر في إيضاح الفوائد : في الأذان والإقامة ج 1 ص 96 .
( 4 ) النهاية : في الأذان والإقامة ص 65 .
( 5 ) السرائر : في الأذان والإقامة ج 1 ص 209 .
( 6 ) الجامع للشرائع : في الأذان والإقامة ص 73 .
( 7 ) كشف اللثام : في الأذان والإقامة ج 3 ص 393 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 657 .