تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
« إذا أذّن مؤذّن وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص ( 1 ) » فيه إشارة إلى كونه مؤمناً أي إذا كان مؤمناً يصلّي بأذانه لا مخالفاً غير معتدّ به ، ففيه إيماء إلى أنّ ذلك شرط في إتمام الناقص ، فيحمل على الإخلال سهواً أو عمداً لتقية ، سلّمنا أن ليس فيه إشارة إلى اشتراط الإيمان لكنّا نقول فيه إشارة إلى اشتراط إرادة الصلاة ، فيكون هذا الخبر الصحيح مقيّداً لعموم العلّة المذكورة في التوجيه ولعموم الأخبار ( 2 ) . وعليه ينزّل كلام الأصحاب إلاّ أن تقول لا تقييد في المستحبّات ، فيكون منزّلا على تأكّد الاستحباب . والأولى أن يقال : إنّه مساق لبيان الوجوب الشرطي ، ففيه إشارة إلى التخيير بين الاجتزاء به بشرط الإتيان بما يترك وبين عدم الاعتداد به وأذانه لنفسه . وعلى هذا التوجيه لا يتّجه لأحد الاستدلال به على الاستحباب . والحاصل : انّ مشترط الإيمان الغير المعتدّ بأذان المخالف إن كان ذلك لكونه مخالفاً فحسب لا بدّ له من تنزيل الخبر على المؤمن الساهي ونحوه ، وإن كان ذلك لنقصان أذان المخالف صحّ له العمل بظاهر الخبر ، لأنّه أُقيم فيه الإتمام مقام الأذان التامّ . ويحمل الأخبار التي ظاهرها عدم الاعتداد بأذان المخالف على ما إذا لم يتمّم نقصها ، وهي لا تأبى عن ذلك . وهذا الخبر أصحّ منها سنداً . وجمع بين كلامهم في « المسالك ( 3 ) » أيضاً بأنّ الذاكرين لهذه المسألة في سياق عدم الاعتداد بأذان المخالف لم يريدوا أنّها من تتمّته ، بل هي منفصلة عنه محمولة على غير المخالف كناسي بعض فصوله أو تاركه أو تارك الجهر به . وفيه على بُعده أنّ الذاكرين لها في سياق حكاية الأذان لم يتّضح لنا منهم أنّهم أرادوا منها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 659 . ( 2 ) الظاهر أنّ المراد من عموم الأخبار هو الأخبار الدالّة على استحباب حكاية الأذان والإقامة من غير تقييدها بأذان المؤمن وغير المؤمن ، فراجع الوسائل : ب 45 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ص 671 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأذان ج 1 ص 193 - 194 .