شرح
هذا بالنسبة إلى مَن ظاهره تخصيص هذه الكلمة بأذان المخالف « كالشرائع ( 1 ) »
وغيرها ( 2 ) ، وأمّا من أطلق أو ظاهره تخصيصها بالمؤمن إن فهمنا ذلك فالأمر واضح
لا يحتاج إلى بيان بعد ما سمعت . وكذا إذا فهمنا من جميع العبارات إرادة المخالف
أو العموم .
ويبقى الكلام في أنّ مشترط الإيمان هل اشترطه لنقصان أذان المخالف
أم لكونه مخالفاً ؟ والظاهر ما استظهرناه وما لعلّه يلوح من عبارة « النفلية » في
أحد وجوهها من أنّ الاعتداد بأذان المخالف إنّما هو إذا حكاه وأتى بالمتروك ،
فالخبر لا يقبل التنزيل عليه وليس في كلامهم إشارة إليه . قال في « النفلية »
ويسقطان عن الجماعة بأذان من يسمعه الإمام متمّاً أو مخلاّ مع حكايته متلفّظاً
بالمتروك ( 3 ) ، انتهى فتأمّل .
وإمّا بأن يقال كما في « الروض ( 4 ) والمسالك ( 5 ) والمدارك ( 6 ) » : إنّ أذان المخالف
وإن كان غير معتدّ به إلاّ أنّ الإتيان بما يتركه مستحبّ برأسه إقامة لشعار الحقّ
بحسب الإمكان ولا تنافيه إعادة الأذان ، ثمّ قال في « المدارك » هذا حسن لو ثبت
دليله . قلت : لعلّ دليله عموم استحباب حكاية الأذان ، فإتمام الناقص لا بدّ منه عند
الحكاية وأنّ الأصحاب كما سلف لم يستثنوا حكاية أذان المخالف واستثنوا
حكاية أذان غيره ، وإنّما استثنوا من حكاية أذان المخالف الأذان الثاني يوم
الجمعة . وهذا ممّا يبعد حمل عبارة الكتاب على إرادة المؤذّن المؤمن خاصّة .
لكن قد يقال على هذا التوجيه إنّ قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن سنان
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في أحكام الأذان ج 1 ص 77 .
( 2 ) الإرشاد : في الأذان ج 1 ص 251 .
( 3 ) النفلية : في سنن المقدّمات المقدّمة العاشرة في الأذان ص 108 .
( 4 ) روض الجنان : في الأذان والإقامة ص 248 س 6 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأذان ج 1 ص 194 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في أحكام الأذان ج 3 ص 303 .