شرح
والذكرى ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) في سياق مسألة من صلّى خلف من لا يقتدى به وأنّه يؤذّن
لنفسه ويقيم . ومقتضى ذلك أنّه من تتمّة تلك المسألة ، بل في « الشرائع » يستحبّ
للمأموم التلفّظ بما يخلّ به الإمام ، فذكر المأموم والإمام . وأمّا ما لم يذكر فيه
هذا الفرع في واحد من السياقين المذكورين من عبارات الأصحاب فإنّها تشمل
بإطلاقها المخالف . وعلى عبارات هذين الفريقين يقع التدافع بين العبارتين
المذكورتين .
ودفعه إمّا بأن يقال إنّ أذان المخالف لا يعتدّ به إذا لم يؤت بالمتروك فيه ، أمّا
إذا أُتي به اعتدّ به لقيام الإتيان بالمتروك مقام الأذان . وليس الإيمان شرطاً وإنّما
المانع من الاعتداد بأذان المخالف نقصانه ( إخلاله - خ ل ) لا عدم إيمانه . وعلى
ذلك ينزّل خبر ابن سنان كما يأتي . فمن اشترط الإيمان ولم يعتدّ بأذان المخالف
إنّما صار إلى ذلك لنقصان أذان المخالف ، فإذا صار تامّاً بالإتمام كما في النصّ
الصحيح كان معتدّاً به .
فإن قلت : ظاهر الخبر الشرطية وهم جميعاً قد عبّروا بالاستحباب وظاهرهم
أنّ ذلك ليس شرطاً كما في « المدارك ( 3 ) » حيث قال : إنّ كلامهم خلاف مدلول النصّ .
قلت : هم قائلون بالشرطية قطعاً وأرادوا بالتعبير بالاستحباب التنبيه على أمر
آخر وهو أنّ الأولى أن يجعل هذا الأذان الناقص أهلا لأن يعتدّ به ، لأنّ المصلّي
معهم قد لا يتمكّن من الأذان لنفسه لتقية أو خوف فوت بعض القراءة أو نحو ذلك .
وقد اقتنصوا ذلك من النصّ ( 4 ) ، مع ما في الإتمام من إقامة شعار الإيمان بحسب
الإمكان ، مضافاً إلى عموم استحباب الحكاية وعدم استثناء حكاية أذان المخالف
وإتمام الناقص لا بدّ منه عند الحكاية .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في حكاية الأذان ج 3 ص 204 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في حكاية الأذان ج 7 ص 432 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في أحكام الأذان ج 3 ص 303 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 30 من أبواب الأذان ج 4 ص 656 وح 1 ص 663 .