شرح
مقصود الستر وردّه المانع من الستر به مطلقاً كصاحب « المدارك ( 1 ) » والمانع من
مساواته للثوب كالشهيد في « الذكرى ( 2 ) » بعدم همّه من الساتر عند الإطلاق . ويرد
على الشهيد أنّ هذا يرد عليه في الحشيش فكيف يساوي بينه وبين الثوب . ثمّ إنّ
هذا مبنيّ على وجود حديث يدلّ على اشتراط الساتر ولم يرد بل الدليل هو
الإجماع وخبر ابن جعفر ، والإجماع أمر معنوي لا لفظي حتى يقال : إنّ إطلاقه
ينصرف إلى الثياب ، والخبر المذكور غاية ما يظهر منه أنّ المتعارف إطلاق الساتر
على الثياب ولا يدلّ على اشتراطه ، على أنّه إنّما وقع في كلام السائل ورواية أبي
يحيى الواسطي ( 3 ) التي هي العمدة في تعيين العورتين في الرجل صريحة في أنّ
الستر غير منحصر في الثوب حيث قال : الدبر مستور بالأليين إلاّ أن يقال لا يظهر
أنّه ستر للصلاة أو عن الناظر المحرم ، ولكن لا شكّ في كفاية كلّما يكون ستراً
وحاجباً عن النظر فبطل الثاني . وحينئذ فنقول في الطين : إن أمكن التدارك كلّما
انتشر تداركه وإلاّ لم يسقط الوجوب قبله لوجوب الستر في كلّ جزء من أجزاء
الصلاة . ثمّ إن ستر اللون والحجم فلا كلام ، وإن ستر اللون فقط فكذلك بناءً على ما
مرّ وخصوصاً عند الضرورة ، لكن إن لم يكف إلاّ عند الضرورة احتمل أن يجب
عليه ما على العاري من الإيماء للركوع والسجود .
وأمّا الحفيرة فقد ورد فيها مرسل أيّوب بن نوح عن الصادق ( عليه السلام ) « إذا وجد
حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع ( 4 ) » وقد سمعت ما فهموه منه . والظاهر أنّ المراد
من الحفيرة الحفيرة الضيّقة القريبة القرار بحيث تواري العورة إذا قام أو قعد فيها
وسائر بدنه خارج ، وقد تكون ملتصقة به فعليه ولوجها والركوع والسجود في
الخارج وهو فيها ، فيكون الجار متعلّقاً بحال محذوفة . وأمّا الحفرة التي تسع
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في لباس المصلّي ج 3 ص 192 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في الستر ج 3 ص 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب آداب الحمّام ح 2 ج 1 ص 365 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب لباس المصلّي ح 2 ج 3 ص 326 .