يستحبّ اتخاذ المساجد استحباباً مؤكّداً . قال الصادق ( عليه السلام ) :
« من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنّة » .
وقصدها مستحبّ ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من اختلف إلى
المسجد أصاب أحد الثماني : أخاً مستفاداً في الله تعالى ، أو علماً
مستطرفاً ، أو آيةً محكمة ، أو رحمةً مستنظرة ، أو كلمةً تردّه عن
ردى ، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى ، أو يترك ذنباً خشيةً ، أو حياءً » .
شرح
الشيعة على ذلك وحثّهم إياهم على الصلاة معهم يكفينا للجواز ، وإن كان
الأحوط عدم الصلاة فيما علم اشتراطهم عدم صلاة الشيعة فيه ( فيها - خ ل ) وهذا
نادر . هذا ما فهمته من مجموع كلامه أيّده الله تعالى . واستند بعضهم ( 1 ) على القول
ببطلان الوقف إلى أنّ الأرض للإمام ، قال : كما ورد في كثير من الأخبار أنّ
الأرض له ( عليه السلام ) وبعد ظهور الحقّ يخرجهم منها ، انتهى ، فتأمّل فيه . وقد تقدّم تمام
الكلام في المسألة في مكان المصلّي .[ في استحباب بناء المسجد ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( يستحبّ اتخاذ المساجد استحباباً
مؤكّداً ) استحباب اتخاذ المساجد أي بناؤها من ضروريات الدين وفضله
متّفق عليه بين المسلمين كما في « المدارك ( 2 ) » ومجمع عليه كما في « الذكرى ( 3 ) »
وكذا قصدها لمن لا يمنعه مانع شرعاً بل هو المقصد الأقصى من عمارتها .
وفي « كشف اللثام ( 4 ) » الإجماع فيهما ولأنّهما ضروريان لم يتعرّض قدماء
هامش
( 1 ) لم نعثر على كلام هذا البعض المنقول عنه في الشرح في شئ من كتب القوم التي بأيدينا
فراجع أنت أيها الناظر لعلك تجده ، نعم ذكره في الجواهر بعنوان قد يقال ولم يصرح بقائله أو
موضع المقال راجع الجواهر : في المساجد ج 14 ص 71 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في أحكام المساجد ج 4 ص 390 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في المساجد ج 3 ص 120 .
( 4 ) كشف اللثام : في المساجد ج 3 ص 315 و 316 .