شرح
كونه وقفاً . وصرّح به المالك كما في غيره من العقود مثل النكاح وما جرى هذا
المجرى ، انتهى . قلت : قد صرّح في وقف « المبسوط ( 1 ) » وغيره ( 2 ) من غير خلاف
ولا تردّد في خصوص المسألة أنّه لا بدّ من التلفّظ بالوقف ، وأطبقوا عند ذكر صيغ
الوقف على أنّه لا بدّ من التصريح أو الكناية القريبة أو النيّة . وقال العجلي ( 3 ) :
إن وقفه ونوى القربة وصلّى فيه الناس ودخلوه زال ملكه عنه ، ولو لم يتلفّظ
بالوقف ولا نواه جاز له تغييره ، انتهى . وفي « كشف الالتباس ( 4 ) » بعد أن نقل عبارة
العجلي قال : هذا هو المشهور وهو المعتمد ، انتهى .
وقضية اشتراط القربة في صحّة وقف المساجد كما صرّح به جماعة ( 5 ) ،
واشتراط عدم كونها لغرض فاسد كما صرّح به آخرون ( 6 ) قالوا : ولا تجوز الصلاة
فيما بني لغرض فاسد ، تستلزم عدم جواز الصلاة في المساجد التي بناها
المخالفون ، وكذا البِيَع والكنائس ، لأنّ الوقف باطل فتعود ملكاً لهم ، فلا تجوز
الصلاة فيها بغير إذنهم . ومن المعلوم أنّ غرض المخالفين الوقف لصلاة أهل
مذهبهم وكذا غرض اليهود والنصارى الوقف على أهل ملّتهم .
وقد أشار الأُستاذ الشريف أدام الله تعالى حراسته في حلقة درسه الشريف
إلى هذه الشبهة ، وأظنُّ أنّ الّذي استقرّ عليه رأيه الشريف في الجواب عنها ما
هامش
( 1 ) المبسوط : الوقوف والصدقات ج 3 ص 291 و 300 .
( 2 ) كشرائع الإسلام : الوقف في العقد وفي شرائط الوقف ج 3 ص 211 و 217 - 218 ،
ومسالك الأفهام : الوقف في شرائط الوقف ج 5 ص 374 .
( 3 ) السرائر : في أحكام صلاة الجماعة ج 1 ص 280 .
( 4 ) كشف الالتباس : الصلاة في المساجد ص 105 س 15 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 5 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في أحكام صلاة الجماعة ج 1 ص 280 ، والكركي في جامع
المقاصد : كتاب الوقف ج 9 ص 47 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 5 ص 334 والمجلسي
في البحار : ج 83 ص 345 .
( 6 ) لم نعثر على هؤلاء الذين نقل عنهم الشارح القول بعدم جواز الوقف على ما بُني لغرض
فاسد إلاّ على ما أفتى الشهيد الثاني في المسالك : ج 5 ص 334 ، والمحقّق الكركي في جامع
المقاصد : ج 9 ص 46 بما يدلّ على ذلك بمضمون تلك العبارة ظاهراً ، فراجع .