شرح
توهّم المعبودية والمسجودية أو مشابهة من مضى من الأُمم فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر
أو لدفن الملعونين عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، انتهى .
وقال في « الذكرى ( 1 ) » في مبحث الجنائز بعد أن ذكر الأخبار الدالّة على كراهة
البناء على القبر واتخاذه مسجداً وعلى كراهة القعود عليه والصلاة إليه وعليه
ما نصّه : هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم
ولم يستثنوا قبراً ، ولا ريب أنّ الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه :
إحداهما البناءُ والأُخرى الصلاة وناهيك ما في المشاهد المقدّسة ، فيمكن القدح
في هذه الأخبار ، لأنّها آحاد وبعضها ضعيف الاسناد ، وقد عارضها أخبار أُخر
أشهر منها ، انتهى .
وقال المحقّق الثاني ( 2 ) يظهر من الذكر إطباق الإمامية على خلاف المفيد
والشيخ في الفرائض والنوافل ، وهو مستفاد من الرواية ، فإنّ فيها : « انّ الصلاة
خلف الإمام ويصلّى عن يمينه وشماله ولا يجوز تقدّمه » وهو يتناول الفريضة
والنافلة ، انتهى .
قلت : الرواية التي أشار إليها رواية محمد بن عبد الله الحميري التي فيها أنّ
التوقيع الشريف هكذا . « أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة
ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله
الأمام ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ، لأنّ الإمام لا يُتقدّم ويصلّي عن يمينه
وشماله ( 3 ) » . وقد حكم المحقّق ( 4 ) بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه ، وردّ عليه ذلك
جماعة من متأخّري المتأخّرين كالسيّد المقدّس ( 5 ) والشيخ البهائي ( 6 ) والمولى
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في أحكام الجنائز ج 2 ص 37 .
( 2 ) جامع المقاصد : في مكان المصلّي ج 2 ص 135 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب مكان المصلّي ح 1 و 2 ج 3 ص 454 .
( 4 ) المعتبر : الصلاة في مكان المصلّي ج 2 ص 115 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في مكان المصلّي ج 3 ص 232 .
( 6 ) ولقد راجعنا الحبل المتين والأربعين ولم نجد في الأول من ردّ المحقّق على قوله المحكيُّ
ولا في الثاني من ذكر أصل الحديث عين ولا أثر ، فراجع الحبل المتين : ص 157 - 160
والأربعين ، ويمكن أن يكون في غيرهما من كتبه الفقهية الّتي ليس بأيدينا منها شئ ، نعم
نقله عنه في البحار كما يأتي ذكره قريباً .