شرح
الفرض ومن أجل الفرض فإنّ ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلاّ بذلك ، ولكنّ
القوم لا يعرفون ولا يميّزون ويريدون أن يلبسوا الحقّ بالباطل . . . إلى آخر ما
ذكره رحمه الله تعالى . قال في البحار : يظهر من ذلك أنّ القول بالصحّة كان مشهوراً
بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار . وكلام الفضل يرجع إلى ما ذكره
محقّقو أصحابنا من أنّ التكليف الإيجابي إنّما تعلّق بطبيعة الصلاة كالتكليف
التحريمي فإنّه إنّما تعلّق بطبيعة الغصب . . . إلى آخره .
قلت : قد أبان الأُستاذ أيّده الله تعالى في جملة من كتبه الفروعية والأُصولية ( 1 )
شناعة هذا القول وأظهر فساده . ونحن تتبّعنا أقوال أصحابنا بحسب الطاقة في
الأُصول والفروع فلم نجد أحداً احتمل الجواز في المقام أو قوّاه بعد الفضل بن
شاذان سوى الفاضل البهائي فإنّه أوّل من فتح باب الشكّ فيما نحن فيه وأورد
عليه شكوكاً ، وتبعه على ذلك تلميذه الكاشاني والعلاّمة المجلسي والفاضل
التوني ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) فأخذوا يشكّون في المقام . وقد نقلنا ما عثرنا عليه ممّا أورده
وتكلّمنا عليه بما وصل إليه فهمنا . سلّمنا صحّة ما ذكروه وما كان ليكون لكنّا نقول
كما قال المقدّس الأردبيلي ( 4 ) : إنّ المفهوم المعروف من مثل هذين الخطابين * عدم
الرضا بالصلاة وعدم قبولها في ذلك المكان ، لأنّه لم يأت بالمأمور به على حسب
متعارف الناس وهذا هو المعتبر في خطاب الشرع لا الأُمور الدقيقة الّتي
هامش
* - اي صلّ ولا تغصب ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) منها مصابيح الظلام : ج 2 ص 24 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) ، والفوائد الحائرية :
الفائدة الرابعة عشر ص 163 ، والرسائل الأُصوليّة : رسالة اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) الوافية : في اجتماع الأمر والنهي ص 97 - 99 .
( 3 ) كما حكى في القوانين : ج 1 ص 140 عن السيّد في الذريعة والمحقّق الأردبيلي وسلطان
العلماء والمحقّق الخوانساري وولده المحقّق والفاضل الشيرواني والسيّد صدر الدين بل
صرّح بذلك وأفتى قاطعاً المحدّث البحراني في الحدائق : ج 7 ص 107 وص 167 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مكان المصلّي ج 2 ص 112 .