شرح
شرعاً على ما يلاقي بدنه وثوبه كما يقتضيه قولهم : يشترط طهارة المكان . قال
في « المقاصد العليّة » والظاهر أنّ إطلاق المكان على هذا المعنى مجاز لئلاّ يلزم
منه بطلان صلاة ملاصق الحائط والثوب المغصوب وغيرهما ولو بحال من
الأحوال بحيث لا يستلزم التصرّف فيه ، انتهى . وأنت خبير بأنّه لو وقف على ما في
« الإيضاح وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية » من أنّ هذا له اصطلاح باعتبار
خصوصيّة طهارته مع قطع النظر عن إباحته وعدمها لما قال إنّه يلزم منه بطلان
صلاة ملاصق الحائط . . . إلى آخره .
قال في « الايضاح ( 1 ) » في مقام آخر : إنّ للفقهاء في تعريفه بهذا الاعتبار أي
اعتبار الطهارة عبارات ، الأُولى : تفسير السيّد أنّه مسقط كلّ البدن . الثاني : أنّه ما
يماسّ بدنه أو ثوبه من موضع الصلاة ، ويلوح هذا من كلام الشيخ . الثالث : أنّه
مساقط أعضاء السجود ويلوح من كلام أبي الصلاح . ونسبه إلى المصنّف فيما
سيأتي حيث قال : ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء . الرابع : أنّ الصلاة
تشتمل على حركات وسكنات وأوضاع ولا بدّ في الجميع من الكون ، فالمكان هو
ما تقع فيه هذه الأكوان . قال : وهو مذهب الجبائيين والمصنّف في بعض أقواله .
وقال في « جامع المقاصد ( 2 ) » : هذا التفسير الأخير لا يناسب هذا البحث ، لأنّه لو
كان في الهواء نجاسة جافّة لم يعف عنها تماسّ بدن المصلّي يلزم بطلان الصلاة بها
على القول باشتراط طهارة المكان ولا نعلم قائلاً بذلك .
وفي « كشف الالتباس ( 3 ) » نقل عن الإيضاح في تفسيره ثلاثة أقوال ، الأوّل
والثالث والرابع وترك الثاني .
وفي « حواشي الشهيد » أنّ المكان عند الفقهاء مختلف فيه على أقوال ، فقد
قيل : إنّه ما يلاقيه بدنه وثيابه من الموضع الذي هو فيه . وقيل : هو عبارة عن موقفه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في مكان المصلّي ج 1 ص 94 .
( 2 ) جامع المقاصد : في مكان المصلّي ج 2 ص 128 .
( 3 ) كشف الالتباس : في مكان المصلّي ص 98 - 99 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .