شرح
لأنّ ذلك لا يعدّ مكاناً بوجه من الوجوه ، لكن هل تبطل بهذا القدر من التصرّف ؟
لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين تصريحاً في ذلك بصحّة ولا فساد ،
والتوقّف موضع السلامة إلى أن يتّضح الحال .
قلت : معناه أنّها لا تبطل من حيث المكان ، لكن هل تبطل من حيث استلزام
ذلك التصرّف في مال الغير أم لا ؟ وقد صرّح بالصحّة من المعتبرين المتقدّمين عليه
الشهيد في « البيان ( 1 ) » حيث قال : أو كان السقف والجدار مغصوباً صحّت الصلاة ،
ومن المتأخّرين عنه الشهيد الثاني في « الروض ( 2 ) » والعلاّمة المجلسي في
« البحار ( 3 ) » . والأصحّ عدم الصحّة ، كما مرّ تحقيقه في المستصحب الغير الساتر .
وكلّ من قال بالبطلان هناك يلزمه القول به هنا . وقد تقدّم الكلام في ذلك مستوفى .
ويظهر من « كشف الالتباس ( 4 ) » الميل إلى ما في البيان حيث قال بعد نقل
عبارته : وأهل البحرين ينقلون بطلان الصلاة مع غصب الجدار ويقولون إنّ المكان
ما أحاط بك والجدران محيطة وإن كان جدران سور البلد ، وهو خطأ فاحش ،
انتهى .
وأمّا باعتبار المعنى الثاني فقد عرّفه في « المدارك » تبعاً « للإيضاح » بأنّه
ما يلاقي بدنه وثوبه ( 5 ) ، ولقد أجاد حيث تنبّه إلى أنّ هذا التعريف اصطلاح باعتبار
خصوصية الطهارة لا أنّه تعريف له مطلقاً مستنبط من اشتراطهم طهارة المكان
كما فهمه جدّه في « الروض ( 6 ) والمقاصد العليّة ( 7 ) » وذلك لأنّه قال في الكتابين :
المكان هو الفراغ الذي يشغله المصلّي . . . إلى آخر ما مرّ . ثمّ قال : وقد يطلق
هامش
( 1 ) البيان : في مكان المصلّي ص 63 .
( 2 ) روض الجنان : في مكان المصلّي ص 218 س 25 .
( 3 ) بحار الأنوار : في مكان المصلّي ج 83 ص 283 .
( 4 ) كشف الالتباس : في مكان المصلّي ص 99 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 5 ) مدارك الأحكام : في مكان المصلّي ج 3 ص 215 .
( 6 ) روض الجنان : في مكان المصلّي ص 218 س 10 و 12 .
( 7 ) المقاصد العليّة : في مكان المصلّي ص 86 س 6 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937 ) .