إلى أن يذهب الشفق ،
شرح
قال : إن قوله " فرأيت الشمس لم تغب " يحتمل معنى الزعم لا الإبصار احتمالا
ظاهرا ، ويعينه إن انعطفت الجملة على ما اتصلت به - أعني قوله : الناس يصلون
المغرب - لا ما قبله . وقوله ( عليه السلام ) " إنما تصليها إذا لم ترها " إما مجمل تبينه الأخبار
المتقدمة أي لم ترها ولا حمرتها في المشرق ، أو للتقية أي يجب عليك الصلاة
إذا لم ترها تقية ، إنتهى .
وما يقال من أن الغروب كالطلوع والمدار في الثاني على نفس القرص
فالجواب على تقدير تسليمه أن الفارق الدليل . والشهيد الثاني في " الروض ( 1 )
والمقاصد العلية ( 2 ) " لم يفرق بينهما ، قال : الاعتبار في طلوعها وغروبها لما كان
بالأفق الحقيقي لا المحسوس وكان طلوعها يتحقق قبل بروزها بزمن طويل غالبا .
ومن ثم اعتبر لها أهل الميقات مقدارا في الطلوع يعلم به وإن لم يشاهدها ، فكذلك
القول في غروبها لعدم الفرق . ومثله قال في " كشف اللثام ( 3 ) " عند بيان آخر وقت
الصبح قال : وروي ذلك عن الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) . قلت : في خبر ابن أشيم ( 5 ) عن بعض
أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ما يشير إلى وجه الفرق حيث قال ( عليه السلام ) : " وقت
المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدري كيف ذلك ؟ قلت : لا ، قال : لأن
المشرق مطل على المغرب هكذا ، ورفع يمينه فوق يساره " .[ آخر وقت فضيلة صلاة المغرب ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( إلى أن يذهب الشفق ) * الأحمر
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة ص 179 س 16 .
( 2 ) المقاصد العلية : كتاب الصلاة ص 85 س 10 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937 ) .
( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 3 ص 51 .
( 4 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ص 74 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 126 .