شرح
الظل وذلك أن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة يقل والقامة قامة أبدا لا تختلف ،
ثم قال : ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين
في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين ، فيكون ظل
القامة والقامتين والذراع متفقين في كل زمان معروفين مفسر أحدهما بالآخر
مسددا به ، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل
القامة وكانت القامة ذراعا من الظل ، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت
محصورا بالذراع والذراعين ، فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين " .
وقد ردها جماعة ( 1 ) للجهل والإرسال ، وآخرون بالتهافت ، وبأنها إنما تدل
على المطلوب لو كان الكلام في آخر الوقت الأول والأظهر أنه في أوله ، مع أن
التوقيت بغير المنضبط لا معنى له ، وقد ينتفي الظل رأسا فتعدم المماثلة ، وقد لا
يفي المماثل بالصلاة ( 2 ) ، بل قال في " فوائد القواعد ( 3 ) " : إنه قول شنيع . وقد يقال ( 4 ) : لا
يضر إرسالها لكون المرسل من أصحاب الإجماع كما ظنه أكثر المتأخرين ، على
أنه قال في " الإيضاح ( 5 ) " : يعضدها عمل الأكثر ، إنتهى ، والتهافت لا نسلمه . وبيان
ذلك يستدعي معرفة أمور يتبين بها المراد من الخبر .
فنقول : قد تقرر عندهم أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه وثلاث أذرع
ونصف بذراعه . والذراع قدمان ، فلذلك يعبر عن السبع بالقدم وعن طول
الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان في غير الإنسان . وقد جرت
العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت ذراعا ، كما أشير
هامش
( 1 ) منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام : في الوقت ج 3 ص 26 ، والمحقق في المعتبر : في
الوقت ج 2 ص 50 ، والسيد في المدارك : مواقيت الصلاة ج 3 ص 68 .
( 2 ) راجع المدارك وكشف اللثام المذكورين في الهامش ، والحدائق : ج 6 ص 145 - 148 ،
والذكرى : ج 2 ص 329 .
( 3 ) فوائد القواعد : في الوقت ص 45 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4242 ) .
( 4 ) لم نجد هذا القائل في كتب الاستدلال ، نعم هو مذكور في كتب الرجال فراجع . ويمكن أن
ينقله عن مجلس البحث .
( 5 ) إيضاح الفوائد : كتاب الصلاة ج 1 ص 74 .