شرح
وفي " جامع المقاصد ( 1 ) " أن فيما قاله في المنتهى كلامين ، الأول : أن الركن
العراقي ليس قبلة أهل العراق ، لأن قبلتهم الباب والمقام والركن العراقي ما فيه
الحجر ، فإذا توجه إليه لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن إلا بعد زمن كثير من
وقت الظهر . والثاني أن بقية البلاد كذلك فما وجه التخصيص بمكة ؟ ثم اعتذر عن
الأخير بأن مكة أقرب إلى الانضباط لعدم الطول والاتساع كما في البعيد ، ثم رده
بأن قبلة أهل العراق إلى نفس الكعبة وفيها اتساع أيضا ، إذ ليست منحصرة في
جزء معين من البيت لا تفاوت في موقف المتوجه إليه . فميل الشمس عما بين
العينين إلى جانبه الأيمن مع شدة بعد المسافة لا يظهر إلا بعد زمان طويل . ثم
اعتذر بأن المراد بالركن العراقي قبلة أهل العراق وهو قريب وتخصيص مكة لأن
الانضباط فيها أكثر واستفادة الوقت بهذه العلامة فيها أسرع ، إنتهى .
وأجاب في " مجمع البرهان ( 2 ) " عما أورده في الروض بأن مراد المنتهى
بالركن العراقي الحائط ، فمراده باستقبال الركن هو التوجه نحوه في الجملة كما في
البعيد ، فإن قبلة البعيد على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت إنما يصل إليه
بالانحراف نحو الركن وإلا لا تجئ الشمس إلى الحاجب الأيمن إلا قرب
الغروب ، ولهذا يقال : قبلة العراق الركن ويراد الحائط ، لأنا نجد قبلة العراقي على
وضع الجدي قرب الباب كمن يقف عليه عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما
مر ، فلا يرد ما أورده الشارح ، فتأمل . وبالجملة : التفاوت بين الأمرين ظاهر ،
ولكن لما لم يظهر على الحس جعل كلاهما علامة من غير التفات إلى ذلك
التفاوت اليسير مع حصول المقصود وهو معرفة أول الوقت شرعا وعرفا بحيث
يسع الفريضة والنوافل ، إنتهى .
فائدة : قد يستفاد من قوله في " الذكرى ( 3 ) " لمن يستقبل قبلة أهل العراق أن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة ج 2 ص 13 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الصلاة ج 2 ص 9 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : المواقيت ج 2 ص 321 .