تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
وفي " جامع المقاصد ( 1 ) " أن فيما قاله في المنتهى كلامين ، الأول : أن الركن العراقي ليس قبلة أهل العراق ، لأن قبلتهم الباب والمقام والركن العراقي ما فيه الحجر ، فإذا توجه إليه لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن إلا بعد زمن كثير من وقت الظهر . والثاني أن بقية البلاد كذلك فما وجه التخصيص بمكة ؟ ثم اعتذر عن الأخير بأن مكة أقرب إلى الانضباط لعدم الطول والاتساع كما في البعيد ، ثم رده بأن قبلة أهل العراق إلى نفس الكعبة وفيها اتساع أيضا ، إذ ليست منحصرة في جزء معين من البيت لا تفاوت في موقف المتوجه إليه . فميل الشمس عما بين العينين إلى جانبه الأيمن مع شدة بعد المسافة لا يظهر إلا بعد زمان طويل . ثم اعتذر بأن المراد بالركن العراقي قبلة أهل العراق وهو قريب وتخصيص مكة لأن الانضباط فيها أكثر واستفادة الوقت بهذه العلامة فيها أسرع ، إنتهى . وأجاب في " مجمع البرهان ( 2 ) " عما أورده في الروض بأن مراد المنتهى بالركن العراقي الحائط ، فمراده باستقبال الركن هو التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد ، فإن قبلة البعيد على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت إنما يصل إليه بالانحراف نحو الركن وإلا لا تجئ الشمس إلى الحاجب الأيمن إلا قرب الغروب ، ولهذا يقال : قبلة العراق الركن ويراد الحائط ، لأنا نجد قبلة العراقي على وضع الجدي قرب الباب كمن يقف عليه عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما مر ، فلا يرد ما أورده الشارح ، فتأمل . وبالجملة : التفاوت بين الأمرين ظاهر ، ولكن لما لم يظهر على الحس جعل كلاهما علامة من غير التفات إلى ذلك التفاوت اليسير مع حصول المقصود وهو معرفة أول الوقت شرعا وعرفا بحيث يسع الفريضة والنوافل ، إنتهى . فائدة : قد يستفاد من قوله في " الذكرى ( 3 ) " لمن يستقبل قبلة أهل العراق أن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة ج 2 ص 13 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الصلاة ج 2 ص 9 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : المواقيت ج 2 ص 321 .