شرح
معتقدا أن الليلية لا تترك نافلتها وكان شكه وريبه في النهارية ، والمعصوم ( عليه السلام )
قرره على جوابه حيث قيد الجواب بالنهار ، إلا أن يقال قوله ( عليه السلام ) " لو صلحت "
تعليل وهو يقتضي العموم بالنسبة إلى كل مقصور والعشاء مقصورة ، لكن هذا فرع
كون نافلة العشاء خصوص الوتيرة ولم يظهر ذلك إن لم نقل بظهور خلافه ، لأنها
زيدت لصيرورة النافلة ضعف الفريضة ، إذ يظهر منه استواء نسبتها إلى كل فريضة
إن كانت نافلة ، وإلا فاستواء عدم نسبتها إلى الكل إلا بذلك القدر القليل وهو جعل
النافلة ضعف الفريضة . ويظهر من كثير أنها عوض الوتر يقدمها عليها من يخاف
فوتها ، ولهذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يصليها ، ومن المعلوم أن الوتر لا تترك في
السفر فكذا عوضها ، وخبر العلل ( 1 ) وخبر سليمان بن خالد ( 2 ) ناطقان بأنها ليست من
الرواتب ، والظاهر من الأخبار والفتاوى أن الساقط هو الراتبة ، فعلى هذا لا تعارض
بين الصحاح وبين هذه الأخبار ، لعدم كونها راتبة وعدم العلم بكونها نافلة العشاء .
ويؤيد عدم السقوط صحيح أبي بصير ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : " الصلاة في السفر
ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات ، وليس
عليك قضاء صلاة النهار وصل صلاة الليل واقضها " وجه الدلالة أن الظاهر أن
المراد بصلاة الليل ما يقابل صلاة النهار فتأمل ، وصحيح محمد ( 4 ) عن أحدهما ( عليهما السلام )
قال : سألته عن الصلاة تطوعا في السفر ، قال : " لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما
شيئا نهارا " وقوله ( عليه السلام ) " نهارا " قيد احتراز حيث أتى به لتعريف الموضع الذي
لا يصلى تطوعا في السفر ، لأن الراوي ما كان يعرف ولذا قيد بالنهار ، ومثله
خبر صفوان ( 5 ) عن الرضا ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ب 27 ح 1 ص 330 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 16 ج 3 ص 35 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ح 7 ج 3 ص 61 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 59 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 5 ج 3 ص 60 .