شرح
في تعريفه مقدار مسافة . وقد تسامح في قوله : إنها الكعبة ، والمقصود من ذلك
أن فيه الكعبة كما نطقت به عبارة النهاية . وحينئذ فيؤول إلى تعريف الذكرى الذي
هو قريب من تعريف المعتبر غير أنه اكتفى في التذكرة بالظن . ويظهر من كلامه في
الرد على المخالف أن المراد بالسمت جهة مخصوصة أضيق من الجهات الأربع
بحيث يظن كون الكعبة فيها لا السمت بمعنييه . ومعنى كون الكعبة في تلك الجهة
اشتمال الجهة عليها وإن كانت أوسع منها بكثير بحيث لا يقطع في جزء من الجهة
المذكورة بخروج الكعبة عنه على التعيين ، فاندفع عن تعريف التذكرة والذكرى
بل والمعتبر ما أورد عليها ، لأنا نحمل السمت في عبارة المعتبر على المعنى
المذكور في الذكرى ، على أن المحقق الثاني الذي اعترض على تعريف الذكرى
اختاره في " الجعفرية " .
وتعريفه الذي تبع به المقداد قد تعرض الشهيد الثاني في " الروض ( 1 )
والمقاصد ( 2 ) " والمولى الأردبيلي ( 3 ) لبيان الإيرادات التي ترد عليه والمفاسد التي
فيه وقد أطال في روض الجنان في الكلام عليه .
ويرد ( 4 ) على تعريفه في " جامع المقاصد وفوائد الشرائع " أنه ينتقض في طرده
بفاقد العلامات أصلا فإنه يجوز على كل جزء من جميع الجهات أنه الكعبة فيلزم
اكتفاؤه بصلاة واحدة إلى أي جهة شاء . وكذا من قطع بنفي جهة أو جهتين وشك
في الباقي فإنه يصدق عليه التعريف ولا شئ من ذلك يطلق عليه أنه جهة القبلة .
وأورد على تعريف الميسي وتلميذه ومن تبعهما ما إذا صلى بعيدا عن
محراب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأزيد من سعة الكعبة فإنه لا يجوز على ذلك السمت أن فيه
الكعبة لما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما أراد نصب المحراب زويت له الأرض ( 5 ) فجعله بإزاء
هامش
( 1 ) روض الجنان : في الاستقبال ص 190 س 27 - 30 .
( 2 ) المقاصد العلية : في القبلة ص 89 مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الاستقبال ج 2 ص 59 .
( 4 ) روض الجنان : في القبلة ص 191 س 18 .
( 5 ) صحيح مسلم : ح 2889 ج 4 ص 2215 .