شرح
قلت : وعلى ذلك تحمل الأخبار التي استدل بها الأصحاب للمفيد مع احتمال
أن يكون المراد بآخر الوقتين في قوله ( عليه السلام ) آخر الوقتين وقت القضاء واحتمال
العفو عن مخالفة الأولى ، مضافا إلى ما مر في أول الفصل الثاني من تأويل هذه
الأخبار فليراجع ، على أنها معارضة بأخبار أخر أكثر عددا وأصح سندا . ثم إنا لا
نسلم ما ذكره الشيخ في " العدة ( 1 ) " من أن ظاهر الأمر المبادرة . هذا وفي
" الذكرى ( 2 ) " لو أهمل فالظاهر الإثم مع تذكر الوجوب .
واستشكله في " جامع المقاصد ( 3 ) " بأن وقت الواجب في الموسع أمر كلي .
وقال أصحاب الرأي : تجب بآخر الوقت إلا أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا
يقولون : تجب إذا بقي من الوقت مقدار تكبيرة . وزفر يقول : إذا بقي من الوقت
مقدار الصلاة ( 4 ) . وقال الكرخي : ( 5 ) إنما يعتبر قدر التكبيرة في حق المعذورين ،
واختلفوا فيما إذا فعلها في أول الوقت ، فمنهم ( 6 ) من يقول : تقع مراعاة إن بقي على
صفة التكليف تبينا الوجوب وإلا كانت نفلا . ومنهم ( 7 ) من يقول : تقع نفلا وتمنع
وجوب الفرض . وقال الكرخي ( 8 ) : إذا فعلت وقعت واجبة ، لأن الصلاة تجب آخر
الوقت أو بالدخول فيها وتمام الكلام في الأصول .
ولا يشترط لجواز التأخير تأخير العزم على الفعل كما يذهب إليه سيدنا علم
الهدى ( 9 ) .
بيان : في خرائج الراوندي عن إبراهيم بن موسى القزاز أنه ( عليه السلام ) خرج يستقبل
بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك فنزل تحت صخرة فقال :
هامش
( 1 )
( 2 ) ذكرى الشيعة : أحكام الرواتب ج 2 ص 405 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أوقات الصلاة ج 2 ص 39 .
( 4 ) المجموع : كتاب الصلاة ج 3 ص 47 .
( 5 ) بدائع الصنائع : كتاب الصلاة ج 1 ص 96 .
( 6 ) المجموع : كتاب الصلاة ج 3 ص 47 .
( 7 ) المجموع : كتاب الصلاة ج 3 ص 47 .
( 8 ) نقله عنه العلامة في تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلاة ج 2 ص 375 .
( 9 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : فصل في حكم الأمر إذا تعلق لفظه بوقت ج 1 ص 152 .