تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وقال المفيد في مسألة المواقيت : إن أخرها لغير عذر كان عاصيا ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت . وقال أيضا : إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أو فيما بين الأول والآخر عفي عن ذنبه ( 1 ) . وظاهره أنها تجب بأول الوقت وجوبا مضيقا . ونسبه إلى بعض أصحابنا في " الخلاف ( 2 ) " . ونسبه في " كشف اللثام ( 3 ) " إلى جماعة من الأشاعرة . ومال إليه الشيخ في " العدة ( 4 ) " ونصره بالاحتياط وأن الأخبار إذا تعارضت في جواز التأخير وعدمه رجعنا إلى ظاهر الأمر من الوجوب أول الوقت ، قال : فإن قيل لو كانت الصلاة واجبة في أول الوقت لا غير كان متى لم يفعل فيه استحق العقاب وأجمعت الأمة على أنه لا يستحق العقاب إن لم يفعلها أول الوقت . فإن قلتم : إنه أسقط إعقابه قيل لكم : وهذا أيضا باطل ، لأنه يكون إغراء بالقبيح ، لأنه إذا علم أنه متى لم يفعل الواجب في الأول مع أنه يستحق العقاب عليه أسقط عقابه كان ذلك إغراء . قيل له : ليس ذلك إغراء ، لأنه إنما أعلم إسقاط عقابه إذا بقي إلى الثاني وأداها وهو لا يعلم أنه يبقى إلى الثاني حتى يؤديها فلا يكون مغري بتركها وليس لهم أن يقولوا ، فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الأول ينبغي أن لا يقطع على أنه غير مستحق للعقاب وذلك خلاف الإجماع إن قلتموه وذلك لأن هذا الإجماع غير مسلم ، بل الذي نذهب إليه أن من مات في الثاني مستحق للعقاب وأمره إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فادعاء الإجماع في ذلك لا يصح ، إنتهى كلامه قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه . لكنه في " التهذيب ( 5 ) " حمل كلام المفيد على تأكيد الاستحباب وإيجاب التأخير لوما لا عقابا .
هامش
( 1 ) المقنعة : في أوقات الصلاة ص 94 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة مسألة 18 ج 1 ص 277 . ( 3 ) كشف اللثام : في أوقات الصلاة ج 3 ص 104 . ( 4 ) عدة الأصول : في بيان الأمر الموقت ص 93 فصل 25 ( الطبعة الحجرية ) . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 4 من أوقات الصلاة ذيل ح 123 ج 2 ص 39 .