وأن يجعل بين أليتيه قطنا
شرح
والمعلوم من عبارته هنا خلاف ذلك وإلا لم تحصل بالوضوء الخالي من الأمرين
فضيلة التكفين أصلا . ويمكن تنزيل كلامه على أن اشتراط نية أحد الأمرين
لتحقق الاستباحة لا لكونه وضوء معتبرا في الجملة ويكون المراد بالصحة الصحة
بالإضافة إلى الصلاة ونحوها ولا بأس بهذا التأويل ، إذ لا دليل على فساد الوضوء
لخلوه من الأمرين ، نعم لا يكون مبيحا . فينبغي أن يلحظ هذا البحث لأني لم أظفر
في كلام أحد على شئ يحققه ( 1 ) ، انتهى كلامه ( رحمه الله ) .
وقال في " كشف اللثام " : الأقرب عدم الاكتفاء به وإن نوى به التكفين ،
لأنا لا نعلم توقف إيقاعه على الوجه الأكمل على ارتفاع الحدث ، إذ ليس لنا نص
إلا على تقديم غسل اليدين إلى المنكبين أو المرفقين والرجلين إلى الركبتين ،
وإنما تقديم الغسل أو الوضوء شئ ذكره الشيخ وتبعه جماعة مبادرة إليهما
أو ليكون على أكمل حال حين التكفين ، وعلى كل حال فلا يتجه كون التكفين
غاية لشئ منهما ولا سيما على الأول . ومنه يظهر أنه إن نوى بهما التكفين
كان لغوا وافترق التكفين وما ورد النص باستحباب الطهارة له ، وعلم أنه لو لم
ينو ما يتضمن رفع الحدث لم يكن ما يفعله إلا صورة الوضوء إلا على عدم
اشتراط نية الرفع ، وكذا إذا وجب غسل المس لغيره أو اغتسل ولم يكن لمشترط
به لم يكف للصلاة وشبهها ( 2 ) .[ استحباب جعل القطن بين أليي الميت ]
قوله قدس سره : * ( ويستحب أن يجعل بين أليتيه قطنا ) * كما في " الشرائع ( 3 )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 389 - 390 .
( 2 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة في تكفين الأموات ج 2 ص 287 - 288 .
( 3 ) شرائع الإسلام : الطهارة في أحكام الأموات ج 1 ص 40 .