شرح
وإنما انعقد على أنه لا يرفعه مطلقا على وجه لا ينتقض بوجود الماء
ولا كلام فيه ( 1 ) .
ورده الأستاذ أدام الله تعالى حراسته في " حاشية المدارك " بأن تلك الحالة إذا
زالت فلا جرم أنها بوجود الماء لا بد من أن تحدث وتعود ويصير غير الجنب
جنبا وغير الحائض حائضا وهكذا ، وغير خفي أن وجود الماء ليس من موجبات
تلك الحالة وليس هو من الأحداث ، لأن موجبها هو الجنابة أعني التقاء الختانين
أو نزول المني ، والأخبار صريحة في ذلك . وأيضا التيمم يبيح ما تبيحه المائية في
حال الاضطرار لا مطلقا ، فعدم الإباحة في الجملة باق لم يرفع منه ، إنما المرفوع
عدم الإباحة حال الاضطرار ، وأيضا رفع الحدث يكون في الجملة لا مطلقا ، فغير
المرتفع من الحالة لم يرتفع مطلقا والمرتفع منها ارتفع مطلقا والحدث موجب
لوجود هذا المرتفع ، بل المانع هو الحالة الباقية . إلى أن قال : وبالجملة ما ذكره على
تقدير تمامه يجعل النزاع لفظيا كما أعترف به ، فلا ثمرة فيه أصلا ( 2 ) . ثم أخذ يقيم
الشواهد من الأخبار على أن التيمم لا يرفع الحدث كقضية عمرو بن العاص ( 3 )
ونحو ذلك .
قلت : يأتي إن شاء الله تعالى لهذا البحث تتمة في آخر الباب في مسألة الجنب
الذي تيمم ثم نقضه بالأصغر .
وفي " جامع المقاصد ( 4 ) " أن الشهيد في قواعده حاول كون التيمم رافعا
للحدث مطلقا وهو غير واضح وما بين به ضعيف لا يحصل مطلوبه ، انتهى . وفي
" الذكرى " لو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى الاستباحة ( 5 ) وتعجب
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في كيفية التيمم ج 2 ص 215 .
( 2 ) حاشية مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في التيمم ص 83 س 19 ( مخطوط المكتبة
الرضوية الرقم 14375 ) .
( 3 ) السنن الكبرى : ج 1 ص 225 .
( 4 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة في التيمم ج 1 ص 488 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في التيمم ص 107 س 24 .