شرح
والمرجع في الوحدة إلى العرف كما صرح به جماعة ( 1 ) من المتأخرين
ومتأخريهم وهو المشهور بينهم كما في " كشف اللثام ( 2 ) " وفي " جامع المقاصد ( 3 )
والحدائق ( 4 ) " نسبته إلى الأصحاب . وقد يفهم من عبارة " الألفية ( 5 ) " أنها شمول الماء
البدن كله في زمان واحد بحيث يحيط بالأسافل والأعالي جملة . وقد نسبه في
" جامع المقاصد " إلى وهم بعض الطلبة .قلت : قد يتوهم من عبارة " الألفية " وجوب إيقاع النية عند ملاقاة الماء
لمجموع البدن وقطع الشارحون ( 6 ) بأنه غير مراد للشهيد وأخذوا يتأولون كلامه ،
لأن الأصحاب يكتفون بالدفعة العرفية وإن قارنها تراخ يسير .
قال المحقق الثاني رحمه الله في " شرح الألفية ( 7 ) " إن ما يظهر منها لا يقول به
أحد من المسلمين . وقال أيضا : إنه مخالف لإجماع المسلمين ، أما أصحابنا فلأن
الأكثر منهم يكتفون في الارتماس بالاغتسال تحت المطر الغزير والميزاب
والمجرى مما لا يستوعب الماء فيه البدن إلا في زمان متراخ يتعذر استحضار النية
فيه فعلا ، وهؤلاء بمعزل عن هذا الوهم الفاسد والباقون من الأصحاب وإن منعوا
الارتماس في ذلك ، لفوات معنى الدفعة عرفا إلا أنهم يكتفون بالدفعة العرفية وإن
قارنها تراخ يسير حتى أن بعضهم اكتفى بغسل اللمعة لو وجدها المرتمس بعد
هامش
( 1 ) منهم الفاضل في كشف اللثام : الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 20 والسيد في
مدارك الأحكام : الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 295 والطباطبائي في رياض
المسائل : الطهارة في سنن غسل الجنابة ج 1 ص 301 - 302 .
( 2 ) كشف اللثام : الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 20 .
( 3 ) جامع المقاصد : الطهارة في الجنابة وغسلها ج 1 ص 262 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : الطهارة في الغسل الارتماسي ج 3 ص 76 - 77 .
( 5 ) الألفية : الفصل الأول في المقدمات ص 45 .
( 6 ) منهم الشهيد في المقاصد العلية : الطهارة في الغسل الارتماسي ص 71 س 13 ( مخطوط
المكتبة الرضوية الرقم 12961 ) .
( 7 ) شرح الألفية : ( رسائل المحقق الكركي ) في واجبات الغسل ج 3 ص 201 .