والوضوء بمد
شرح
وقد يقال ( 1 ) : إن إطلاق " المنتهى " ينزل على أن المراد بالبدأة ابتداء الغسلة
الأولى كما في " التذكرة " وغيرها من كتبه ، وكذا الإجماع الذي ادعاه فيه إلا أن
يقال إن الإجماع مسوق فيه لبيان أن ذلك مستحب لا واجب وقد فهم الشهيد ( 2 )
ممن أطلق كالمنتهى أن مراده ابتداء الغسلتين كلتيهما . ويؤيده ما ذكره في
" الوسيلة " من استحباب وضع الرجل الماء على ظاهر ذراعيه والمرأة بالعكس ( 3 ) .
ومثل ذلك نقل ( 4 ) عن " جمل الشيخ والجامع " وإن زاد في الجامع فجعل الغسل
المسنون كالواجب . وهذه عبارة " المنتهى ( 5 ) " : يستحب أن يبدأ الرجل في غسل
ذراعيه بظاهرهما والمرأة بباطنهما وهو اتفاق علمائنا ، إنتهى .
هذا ، وليعلم أن تقديم غسل ظاهر اليد على الباطن على قسمين : الأول : أن
يكون مجموع الظاهر من حيث هو مقدما على الباطن كذلك . وهذا مما لا يكاد
يتحقق كما أشار إليه في شرح المفاتيح . والثاني : تقديم غسل كل جزء من الظاهر
على ما يحاذيه ويقاربه من الباطن من أول الذراع إلى آخره بحيث يصدق عرفا
أنه تقدم على الباطن . وهذا هو المراد عند المفصلين كما في " شرح المفاتيح ( 6 ) " .
وإن قلنا إن الغسلتين في الأخبار الدالة على الغسل مرتين مراد بهما الغرفتان كما
سيجئ عن الكاشاني فلا إشكال ، فتأمل .[ في استحباب الوضوء بمد ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( والوضوء بمد ) * هذا مذهب علمائنا
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد بالقائل المذكور هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 1 ص 569 .
( 2 ) الذكرى : ص 94 ص 28 .
( 3 ) الوسيلة : مندوبات الوضوء ص 52 .
( 4 ) الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 1 ص 569 .
( 5 ) المنتهى : كتاب الطهارة آداب الوضوء ج 1 ص 308 .
( 6 ) مصابيح الظلام : كتاب الطهارة في الوضوء ج 1 ص 309 السطر الأخير .