وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي
الاستباحة فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان
شرح
يستفاد من الاستناد إلى وجوب قصد المأمور به على الوجه المأمور به . وقد مر أن
في الكتب الكلامية أن مذهب العدلية أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب
أن يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه وكذا المندوب . قال في " جامع المقاصد " وإنما
كانت نية الوجه كافية ، لأنه يستلزم نية الوجوب والندب ، لاشتمالها عليها وزيادة
فكان أبلغ . قال : والمراد بوجه الوجوب والندب السبب الباعث على إيجاب
الواجب وندب المندوب ، فهو على ما قرره جمهور العدليين من الإمامية والمعتزلة
لطف ، لأن السمعيات ألطاف في العقليات . ومعناه أن الواجب السمعي مقرب من
الواجب العقلي أي امتثاله باعث على امتثاله ، فإن من امتثل الواجبات السمعية
كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقلية من غيره . ولا معنى للطف إلا ما يكون
المكلف معه أقرب إلى الطاعة . وكذا الندب السمعي مقرب من الندب العقلي أو
مؤكد لامتثال الواجب العقلي ، فهو زيادة في اللطف والزيادة في الواجب لا يمتنع
أن تكون ندبا . قال : ولا نعني أن اللطف في العقليات منحصر في السمعيات ، إذ
النبوة والإمامة ووجود العلماء والوعد والوعيد بل جميع الآلام تصلح للألطاف
فيها ( 1 ) ، إنتهى .
وعند بعض المعتزلة ( 2 ) أن الوجه ترك المفسدة اللازمة من الترك وعند الكعبي
أنه الشكر وعند الأشعرية أنه مجرد الأمر .[ نية وضوء دائم الحدث ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( وذو الحدث الدائم كالمبطون
وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة في أفعال الوضوء ج 1 ص 202 .
( 2 ) نقله عنهم في كشف اللثام : كتاب الطهارة في نية الوضوء ج 1 ص 508 .