شرح
أن القول بالمدخلية مشهور معروف ، بل في الكتب الكلامية أن مذهب العدلية أنه
يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه
وكذا المندوب . ووجه الوجوب غير ظاهر في العبادات فيتعين الوجوب وكذا
الندب . والعبادة التي لا يستحق بها الثواب لا تكون صحيحة ، على أنه على فرض
عدم الثبوت لم تثبت عدم المدخلية فيجب قصد الوجه من باب المقدمة لتحصيل
العلم بالإتيان بالمأمور به على وجهه . ولولا القصد لم يتحقق العلم ، لاحتمال
المدخلية ، بل لا شبهة في أن كون الوجوب من باب المقدمة ، فهذا مراد المستدل .
والحاصل أن الحكم بصحة عبادة لا بد أن يكون من نص أو إجماع والأول منتف
فتعين الثاني ولا إجماع فيما خلا من ذلك القصد . ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما لكل
امرئ ما نوى " ( 1 ) فتأمل .
فإن قلت : النية خارجة عن ماهية العبادة لكونها شرطا على الأصح والأصل
عدم اشتراط ذلك القصد .
قلت : على قول من يقول إنها جزء أو أن العبادة أسماء للصحيحة أو التوقف
في كونها أسماء للأعم لا يتمشى هذا الأصل كما هو مسلم ومحقق . ومع ذلك نقول
النية واجبة قطعا كما عرفت ، ونية الواجب من مقولة العبادة ماهيتها توقيفية ، والنية
المشتملة على قصد الوجه نية قطعا بخلاف الخالية ، إذ نية الواجب لا نص ولا
إجماع على كونها هي النية المعتبرة . هذا حاصل كلامه .
ثم قال أدام الله تعالى حراسته : ويمكن الجواب عن ذلك كله بأن قصد
الوجوب أو الندب لو كان معتبرا لأكثر الشارع من الأمر بالعمل والتعليم والتعلم
وكثر العمل والتعليم والتعلم وشاع واشتهر وذاع ، لأن ذلك من الأمور التي تعم بها
البلوى وتكثر إليها الحاجة وتشتد ، لأن أقسام العبادات من المستحبات بالأصالة
أو بالعرض في غاية الكثرة ، بل في اليوم مرات كثيرة بالنسبة إلى أدعية
الخلاء والوضوء والصلاة من الأذان إلى آخرها والتعقيبات وأدعية الساعات
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 81 ح 3 .