تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
أن القول بالمدخلية مشهور معروف ، بل في الكتب الكلامية أن مذهب العدلية أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه وكذا المندوب . ووجه الوجوب غير ظاهر في العبادات فيتعين الوجوب وكذا الندب . والعبادة التي لا يستحق بها الثواب لا تكون صحيحة ، على أنه على فرض عدم الثبوت لم تثبت عدم المدخلية فيجب قصد الوجه من باب المقدمة لتحصيل العلم بالإتيان بالمأمور به على وجهه . ولولا القصد لم يتحقق العلم ، لاحتمال المدخلية ، بل لا شبهة في أن كون الوجوب من باب المقدمة ، فهذا مراد المستدل . والحاصل أن الحكم بصحة عبادة لا بد أن يكون من نص أو إجماع والأول منتف فتعين الثاني ولا إجماع فيما خلا من ذلك القصد . ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما لكل امرئ ما نوى " ( 1 ) فتأمل . فإن قلت : النية خارجة عن ماهية العبادة لكونها شرطا على الأصح والأصل عدم اشتراط ذلك القصد . قلت : على قول من يقول إنها جزء أو أن العبادة أسماء للصحيحة أو التوقف في كونها أسماء للأعم لا يتمشى هذا الأصل كما هو مسلم ومحقق . ومع ذلك نقول النية واجبة قطعا كما عرفت ، ونية الواجب من مقولة العبادة ماهيتها توقيفية ، والنية المشتملة على قصد الوجه نية قطعا بخلاف الخالية ، إذ نية الواجب لا نص ولا إجماع على كونها هي النية المعتبرة . هذا حاصل كلامه . ثم قال أدام الله تعالى حراسته : ويمكن الجواب عن ذلك كله بأن قصد الوجوب أو الندب لو كان معتبرا لأكثر الشارع من الأمر بالعمل والتعليم والتعلم وكثر العمل والتعليم والتعلم وشاع واشتهر وذاع ، لأن ذلك من الأمور التي تعم بها البلوى وتكثر إليها الحاجة وتشتد ، لأن أقسام العبادات من المستحبات بالأصالة أو بالعرض في غاية الكثرة ، بل في اليوم مرات كثيرة بالنسبة إلى أدعية الخلاء والوضوء والصلاة من الأذان إلى آخرها والتعقيبات وأدعية الساعات
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 81 ح 3 .
مفتاح الكرامة — صفحة 320 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي