شرح
السفر أي قصدته وعزمت عليه ، إنتهى . وفي " الشرائع ( 1 ) " وغيرها ( 2 ) : النية إرادة
تفعل بالقلب .
وفي " القواعد ( 3 ) " للشهيد و " الذكرى ( 4 ) " أن القصد السابق على الفعل عزم لا نية ،
لكنه في " الذكرى ( 5 ) " نقل عن الجعفي أنه قال : لا بأس أن تقدمت النية العمل أو
كانت معه . وعن بعضهم أنه قال : لو عزبت النية عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد
ذلك وهو في عملها أجزأه ذلك . ثم قال في " الذكرى " وهذان القولان مع غرابتهما
مشكلان لأن المتقدمة عزم لا نية والواقعة في الأثناء أشكل لخلو بعضه عن نية
وحمله على الصوم قياس محض مع الفرق بأن ماهية الصوم واحدة .
قلت : يمكن أن يكون مراد الجعفي التقدم مع منع المقارنة المعتبرة ثم الغفلة
وبالمعية استدامتها فعلا إلى الفراغ . . . مراده الاستدامة . . . أن يريد أبو علي بابتدائها
غسل الكفين وما بعده إلى غسل الوجه ( 6 ) .
وفي " الحواشي ( 7 ) " المنسوبة إليه أن النية عند المتكلمين إرادة بالقلب يقصد
بها إلى الفعل وعند الفقهاء إرادة الفعل ، الخ ما هنا . ثم قال فيها : وهذا التعريف
صادق على العزم ، فإنه لما لم يشترط فيه المقارنة كان أعم من النية والعزم والعام
لا يدل على الخاص . ثم قال : إن المقارنة علمت من قوله : على الوجه المأمور به
شرعا ، فإنه مع عدم المقارنة لا يكون واقعا على الوجه المذكور .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : كتاب الطهارة في كيفية الوضوء ج 1 ص 20 .
( 2 ) المقتصر : كتاب الصلاة ص 74 .
( 3 ) القواعد والفوائد : الفائدة الثالثة والعشرون ج 1 ص 114 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في كيفية الوضوء ص 80 س 9 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في كيفية الوضوء ص 80 س 9 .
( 6 ) الظاهر أن العبارة الساقطة مربوطة بتوجيه كلام البعض المنقول في كلام الذكرى بعد نقل
كلام الجعفي . وهذا البعض على ما في الذكرى هو أبو علي ابن الجنيد ، فالشارح حسب
ما يظهر من كلامه يريد توجيه كلام هذا البعض الذي هو ابن الجنيد بأن المراد بالقبلية الواقعة
في قوله : لو عزبت النية عنه قبل ابتداء الطهارة ، هو ما وقع حين غسل الكفين وما بعده إلى
غسل الوجه لا قبل الشروع في الغسل من أصله فتأمل جدا .
( 7 ) لا يوجد كتابه لدينا .