شرح
وقال الأستاذ ( 1 ) : والذي يقتضيه صحيح النظر أن الإتيان بالواجب إذا توقف
على الإتيان بالغير ، فإن كان الغير جائزا في نفسه فلا إشكال في وجوبه ، وإن كان
حراما في ذاته كالمغصوب ونحوه فلا ريب في تعذر الاتيان به . قال : وربما جعل
الوضوء بالإناء المشتبه من هذا القبيل . وإن كان الغير حراما بالعارض كلزوم
التشريع مثلا ، فهذا يندفع بالاحتياط ، لأن الاحتياط طريق شرعي وإلا لا نسد باب
الاحتياط من رأس .
وظاهر " التذكرة ( 2 ) " الإجماع على أنه لو اشتبه الثوبان وعنده ثوب طاهر
بيقين لم يجز له الاجتهاد . وبه صرح الشهيدان ( 3 ) وأبو العباس ( 4 ) والصيمري ( 5 ) .
وصرح الأكثر ( 6 ) بأنه لو تعدد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد . قالوا :
وتندفع المشقة المتوهمة بتأخير الصلاة .
وللحنابلة ( 7 ) قول بالفرق بين الواحد والمتعدد فأجازوا التحري في الأخير .
قال الأستاذ ( 8 ) : أدام الله حراسته : ولو اشتبه النجس واحدا أو متعددا بما
لا يحصر من الطاهرات ، احتمل العفو للحرج والعدم أوجه ، للفرق بينه وبين المرأة
المحرمة المشتبهة بالمحللات ونحو ذلك ، لخفة المشقة فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه لا في المصابيح ولا في حاشية المدارك .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 486 .
( 3 ) البيان : الطهارة فيما عفي عنه من النجاسة ص 41 ، وروض الجنان : الطهارة في النجاسات
ص 168 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر لابن فهد ) : الطهارة في إزالة النجاسة ص 62 .
( 5 ) كشف الالتباس : الطهارة في ثوب المشتبه ص 79 س 21 ( مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733 ) .
( 6 ) منهم الشهيدان في الدروس : الطهارة المطهرات درس 21 ج 1 ص 127 ، ومسالك الأفهام :
الطهارة النجاسات ج 1 ص 128 ، والسيد في مدارك الأحكام : الطهارة أحكام النجس ج 2
ص 358 ، والكاشاني في مفاتيح الشرائع : الصلاة لباس المصلي مفتاح 122 ج 1 ص 107 - 108 .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 54 ، والشرح الكبير : ج 1 ص 53 - 54 .
( 8 ) لم نعثر عليه لا في المصابيح ولا في حاشية المدارك .