شرح
وطريقة الاستناد إلى موثقة عمار كما في " المنتهى ( 1 ) " أنه أمر بالغسل أولا ،
ثم أوجب الدلك . ووجوبه في الإناء يسري إلى غيره ، لاشتراكهما في الاحتياج
إلى الإزالة . وإذا وجب الدلك وجب العصر ، لعدم الفارق . وأيضا أمره بالغسل أولا
يقتضي دخول الدلك فيه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وأورد على نفسه
أنه ذكر الصب مرتين في البول ولا ريب في وجوب الدلك وأجاب بأن وجوب
الصب لا ينافي وجوب الدلك مع أن هذا الراوي روى قوله ( عليه السلام ) : " اغسله مرتين "
ثم قال : والأقرب أن الدلك في الجسد بعد زوال العين مستحب .
قال الأستاذ ( 2 ) : ولا يخفى ما في كلامه أولا وآخرا .
الطريقة الثانية في الاستدلال ما اشتمل على وجوب العصر صريحا كخبر
الحسين ووجوب الدلك كموثقة عمار .
ويرد على الأول أنه أورد في الصبي ونحن لا نقول به . ويمكن العذر بتنزيله
على المتغذي أو يحمل على العصر لأجل التجفيف أو يحمل على ما إذا توقف عليه
زوال العين ، كما يشير إليه قوله " قليلا " فيكون مخيرا بين الصب القليل والعصر أو
بين الصب المتعارف أو الكثير ، فلا يحتاج إلى العصر ، فتكون الرواية معمولا بها .
وبما ذكرناه في المقام يعلم الحال في عبارة المدارك . ولو علم الفاضلان أنه
يجئ من يتأمل في كلامهما ويناقشهما فيما هو بمعزل عن مرامهما ويتبعه على
ذلك جماعة لقالا إنما كلامنا مع العارفين بمذاق الفقهاء ومعاني الأخبار ، وعلى
الموثق أنها واردة في الإناء ، ولعل له خصوصية وأيضا للخمر نفوذ وزيادة اتصال
فلا بد من الدلك . وعلى أي تقدير لولا إجماع المعتبر وشهرة الأصحاب وأصل بقاء
المتنجس على حاله وأصل عدم فراغ الذمة لكان القول بعدم وجوب العصر قويا ،
لكن في قيام الشك كفاية في وجوب الاحتياط ، فلعله لا محيص عن القول
بوجوب العصر بعدد الغسل ، كذا حرر الأستاذ أيده الله تعالى ، والحق والتحقيق
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 175 - 176 س 34 .
( 2 ) لم نعثر على كلامه لا في مصابيح الظلام ولا في حاشية المدارك .