شرح
أن نقل أقوال العامة في التفاحش وقد مر ذكرها - والوجه المرجع فيه إلى العادة ،
لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له مقدر شرعا ولا وضعا ،
إنتهى . وعبارة " النهاية " وهي هذه : وإن كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من
الدماء وكان دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان فإنه لا تجب إزالته إلا أن يتفاحش
ويكثر ، فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت إزالته . قال الفاضل ( 1 ) في الشرح :
فيحتمل انقطاع قوله " إلا أن يتفاحش " أي لكن إن تفاحش وجبت إزالته . وتفسير
التفاحش بقوله : " فإن بلغ الدرهم الخ " إنتهى . فبقي ما في المعتبر خاليا عن
الموافق .
وفي " الإنتصار ( 2 ) والغنية ( 3 ) وكشف الحق ( 4 ) والدروس ( 5 ) " وكثير من كتب
الأوائل كالصدوق ( 6 ) والكليني ( 7 ) تعليق العفو وعدمه بمقدار الدرهم وخلافه من دون
تعرض للمجتمع والمتفرق .
وليعلم أن القائلين بعدم العفو في المتفرق إنما يقولون به حيث لا يكون معفوا
عنه لو اجتمع كما نص عليه في " المهذب ( 8 ) وكشف الالتباس ( 9 ) والمختلف ( 10 )
والدلائل " وغيرها ( 11 ) . فيكون الإجماع منعقدا على العفو عن القليل متفرقا
هامش
( 1 ) كشف اللثام : الطهارة أحكام النجاسات ج 1 ص 436 .
( 2 ) الإنتصار : الطهارة وما يتعلق بها ص 13 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : الطهارة في النجاسات ص 488 .
( 4 ) نهج الحق وكشف الصدق : الطهارة مسألة 27 ص 419 .
( 5 ) الدروس الشرعية : الطهارة درس 20 ج 1 ص 126 .
( 6 ) الهداية : باب المياه ص 15 ومن لا يحضره الفقيه : الطهارة ج 1 ص 71 - 72 .
( 7 ) الكافي : الطهارة ج 3 ص 59 .
( 8 ) المهذب البارع : الطهارة النجاسات ج 1 ص 237 .
( 9 ) كشف الالتباس : الطهارة أحكام النجاسات ص 78 ( مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733 ) .
( 10 ) مختلف الشيعة : الطهارة أحكام النجاسات ج 1 ص 479 - 480 .
( 11 ) كالمراسم : ص 55 ، والمبسوط : ج 1 ص 36 .