شرح
أطراف الجسم الذي تنجس بعضه أم لا ؟
بيان ذلك في عنوان المثال : إنه لو تنجس رأس المنارة مثلا أو أعلى الباب
الكبير أو رأس زيد وأردنا أن نغسل مثل ذلك : فإن الغسالة تارة تنفصل عن أسفل
المنارة وأسفل الباب وعن قدم زيد ، وتارة تنقطع عند الأسفل بأن تتم بتمامه كما
هو الشأن في غسل الجنابة بالماء القليل ، وتارة تنقطع أو تجف قبل ذلك ، فلا ريب
أن المنفصل عن تمام الجسم نجس وما جفت عنده أو انقطعت إليه فالظاهر
نجاسته . ويبقى الكلام فيما قبل ذلك فيحتمل أن يكون طاهرا كما هو الشأن في
غسل الجنابة عند من يرى أن ماء الجنابة لا يرفع الحدث ، ويحتمل النجاسة ولعله
بعيد ، فليتأمل جيدا .
والقائلون بالطهارة اختلفوا أيضا على أقوال ثلاثة :
فبعض : إن ذلك على سبيل العفو ، وقد نقل هذا في " المدارك ( 1 ) " ولم أجد أحدا
صرح بذلك هنا ، نعم صرح في " الخلاف ( 2 ) والذكرى ( 3 ) " أن ماء الاستنجاء معفو عنه
وسنبين أن القائل به هناك نادر وأن الإجماع على خلافه ، اللهم إلا أن يراد بالعفو
العفو في أصل الحكم بالطهارة لا أنه نجس عفي عنه ، فتأمل .
وآخرون : على أنه كرافع الحدث الأكبر كما في " المقنع ( 4 ) والوسيلة ( 5 ) " وفيهما
كما سلف : أن رافع الأكبر لا يرفع حدثا ولا خبثا . فيكون هذا الماء مسلوب
الطهورية عندهما بالكلية . وهو بالنسبة إلى الحدث مسلم . وعلى ذلك ينزل قول
كل من قال بالطهارة للإجماع الذي في " المعتبر ( 6 ) والمنتهى ( 7 ) " وقد اعترف بهذا
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في الماء المستعمل ج 1 ص 122 - 123 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الخلاف حسب تتبعنا في مظانه .
( 3 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة ، المسألة الثانية ص 9 .
( 4 ) المقنع : ص 18 . تقدم في ص 372 الهامش ( رقم 8 و 9 ) إن ما في الوسيلة والمقنع هو
الحكم بالنجاسة لا الطهارة كما نبه عليه بعد ذلك الشارح .
( 5 ) الوسيلة : كتاب الطهارة ص 72 .
( 6 ) المعتبر : كتاب الطهارة ج 1 ص 90 .
( 7 ) المنتهى : كتاب الطهارة ج 1 ص 142 .