كالنِّقْضِ « 1 » ، والنَّكِيثَةُ كالنَّقِيضَةُ ، وكلُّ خَصْلة يَنْكُثُ فيها القومُ يقال لها : نَكِيثَةٌ . قال الشاعر :
452 - مَتَى يَكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيثَةِ أَشْهَد
« 2 »
نكح أصل النِّكَاحُ للعَقْدِ ، ثم استُعِيرَ للجِماع ، ومُحالٌ أن يكونَ في الأصلِ للجِمَاعِ ، ثمّ استعير للعَقْد ، لأَنَّ أسماءَ الجِمَاعِ كلَّهَا كِنَايَاتٌ لاسْتِقْبَاحِهِمْ ذكرَه كاسْتِقْبَاحِ تَعَاطِيه ، ومحال أن يَسْتَعِيرَ منَ لا يَقْصِدُ فحْشاً اسمَ ما يَسْتَفْظِعُونَه لما يَسْتَحْسِنُونَه . قال تعالى : * ( وأَنْكِحُوا ) * الأَيامى [ النور / 32 ] ، * ( إِذا نَكَحْتُمُ ) * الْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب / 49 ] ، * ( فَانْكِحُوهُنَّ ) * بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [ النساء / 25 ] إلى غير ذلك من الآيات .
نكد النَكَدُ : كُلُّ شيءٍ خَرَجَ إلى طالبِه بتعسُّر ، يقال : رَجُلٌ نَكَدٌ ونَكِدٌ ، ونَاقَةٌ نَكْدَاءُ : طَفِيفَةُ الدَّرِّ صَعْبَةُ الحَلْبِ . قال تعالى : * ( والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * [ الأعراف / 58 ] .
نكر الإِنْكَارُ : ضِدُّ العِرْفَانِ . يقال : أَنْكَرْتُ كذا ، ونَكَرْتُ ، وأصلُه أن يَرِدَ على القَلْبِ ما لا يتصوَّره ، وذلك ضَرْبٌ من الجَهْلِ . قال تعالى : * ( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ ) * [ هود / 70 ] ، * ( فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * [ يوسف / 58 ] وقد يُستعمَلُ ذلك فيما يُنْكَرُ باللَّسانِ ، وسَبَبُ الإِنْكَارِ باللَّسانِ هو الإِنْكَارُ بالقلبِ لكن ربّما يُنْكِرُ اللَّسانُ الشيءَ وصورتُه في القلب حاصلةٌ ، ويكون في ذلك كاذباً . وعلى ذلك قوله تعالى : * ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) * [ النحل / 83 ] ، * ( فَهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * [ المؤمنون / 69 ] ، * ( فَأَيَّ آياتِ الله تُنْكِرُونَ ) * [ غافر / 81 ] والمُنْكَرُ : كلُّ فِعْلٍ تحكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحِه ، أو تتوقَّفُ في استقباحِه واستحسانه العقولُ ، فتحكم بقبحه الشّريعة ، وإلى ذلك قصد بقوله : * ( الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * [ التوبة / 112 ] ، * ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ) * [ المائدة / 79 ] ، * ( ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * [ آل عمران / 104 ] ، * ( وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * [ العنكبوت / 29 ] وتَنْكِيرُ الشَّيْءِ من حيثُ المعنى جعْلُه بحيث لا يُعْرَفُ . قال تعالى : * ( نَكِّرُوا ) * لَها عَرْشَها [ النمل / 41 ] وتعريفُه جعْلُه بحيث يُعْرَفُ .
هامش
« 1 » قال التبريزي : والنّقض : مثل النّكث . والنّكث : أن تنقض أخلاق الأخبية والأكسية ، فتغزل ثانية . تهذيب إصلاح المنطق 1 / 82 .
« 2 » هذا عجز بيت لطرفة بن العبد ، وشطره :وقرّبت بالقربى وجدّك إننيوهو في ديوانه ص 55 ، والمجمل 3 / 884 .