تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
شجرةٌ مَرْدَاءُ : إذا لم يكن عليها ورق ، وكأنّ المُمَرَّدَ إشارة إلى قول الشاعر : 421 - في مجدل شيّد بنيانه يزلّ عنه ظفر الظَّافر « 1 » ومَارِدٌ : حصن معروف « 2 » ، وفي الأمثال : تَمرَّدَ ماردٌ وعزّ الأبلق « 3 » ، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان .
مرض الْمَرَضُ : الخروج عن الاعتدال الخاصّ بالإنسان ، وذلك ضربان : الأوّل : مَرَضٌ جسميٌّ ، وهو المذكور في قوله تعالى : * ( ولا عَلَى الْمَرِيضِ ) * حَرَجٌ [ النور / 61 ] ، * ( ولا عَلَى الْمَرْضى ) * [ التوبة / 91 ] . والثاني : عبارة عن الرّذائل كالجهل ، والجبن ، والبخل ، والنّفاق ، وغيرها من الرّذائل الخلقيّة . نحو قوله : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) * [ البقرة / 10 ] ، * ( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا ) * [ النور / 50 ] ، * ( وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) * [ التوبة / 125 ] . وذلك نحو قوله : * ( ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * [ المائدة / 64 ] ويشبّه النّفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض ، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل ، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخرويّة المذكورة في قوله : * ( وإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * [ العنكبوت / 64 ] ، وإمّا لميل النّفس بها إلى الاعتقادات الرّديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرّة ، ولكون هذه الأشياء متصوّرة بصورة المرض قيل : دوي صدر فلان ، ونغل قلبه . وقال عليه الصلاة والسلام : « وأيّ داء أدوأ من البخل ؟ » « 4 » ، ويقال : شمسٌ مريضةٌ : إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها ، وأمرض فلان في قوله : إذا عرّض ، والتّمريض القيام على المريض ، وتحقيقه : إزالة المرض عن المريض كالتّقذية في إزالة القذى عن العين .
هامش
« 1 » البيت للأعشى من قصيدة مطلعها :شاقتك من قتلة أطلالها بالشط فالوتر إلى حاجروهو في ديوانه ص 96 ، والمساعد شرح تسهيل الفوائد 1 / 526 . « 2 » هو حصن بدومة الجندل . « 3 » في مارد والأبلق قالت الزّباء - وقد غزتهما فامتنعا عليها : تمرّد مارد ، وعزّ الأبلق . فصارت مثلا لكل عزيز ممتنع . انظر : معجم البلدان 5 / 38 ، واللسان ( مرد ) ، وتهذيب اللغة 14 / 119 . « 4 » قال أبو هريرة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من سيدكم يا بني سلمة ؟ » قالوا : سيدنا جدّ بن قيس إلا أنّه رجل فيه بخل ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « وأيّ داء أدوأ من البخل ! ؟ بل سيدكم بشر بن البراء » أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 219 ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، وأقرّه الذهبي .