محل قوله تعالى : * ( وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) * [ الرعد / 13 ] أي : الأخذ بالعقوبة ، قال بعضهم : هو من قولهم مَحَلَ به مَحْلًا ومِحَالًا :
إذا أراده بسوء ، قال أبو زيد : مَحَلَ الزّمانُ :
قحط « 1 » ، ومكان ماحل ومتماحل ، وأمحلت الأرض ، والمَحَالة : فقارة الظَّهر ، والجمع :
المحالّ ، ولَبَنٌ مُمَحَّلٌ : قد فسد ، ويقال : مَاحَلَ عنه . أي : جادل عنه ، ومَحَلَ به إلى السّلطانِ :
إذا سعى به ، وفي الحديث : « لا تجعل القرآن مَاحِلًا بنا » « 2 » أي : يظهر عندك معايبنا ، وقيل :
بل المِحَال من الحول والحيلة ، والميم فيه زائدة .
محن المَحْن والامتحان نحو الابتلاء ، نحو قوله تعالى : * ( فَامْتَحِنُوهُنَّ ) * [ الممتحنة / 10 ] وقد تقدّم الكلام في الابتلاء . قال تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ) * الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [ الحجرات / 3 ] ، وذلك نحو : * ( ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً ) * [ الأنفال / 17 ] وذلك نحو قوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * الآية [ الأحزاب / 33 ] .
محو المَحْو : إزالة الأثر ، ومنه قيل للشّمال :
مَحْوَةٌ ، لأنها تَمْحُو السّحاب والأثر . قال تعالى :
* ( يَمْحُوا ) * الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ [ الرعد / 39 ] .
مخر مَخْرُ الماءِ للأرض : استقبالها بالدّور فيها .
يقال : مَخَرَتِ السّفينةُ مَخْراً ومُخُوراً : إذا شقّت الماء بجؤجئها « 3 » مستقبلة له ، وسفينة مَاخِرة ، والجمع : المَوَاخِر . قال : * ( وتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ ) * فِيه [ النحل / 14 ] ويقال : استمخرت الرّيحَ ، وامتخرتها : إذا استقبلتها بأنفك ، وفي الحديث : « استمخروا الرّيحَ وأعدّوا النّبل » « 4 » أي :
في الاستنجاء ، والماخور : الموضع الذي يباع فيه الخمر ، وبناتُ مَخْرٍ سحائب تنشأ صيفا « 5 » .
هامش
« 1 » انظر : الأفعال 4 / 149 .
« 2 » انظر : النهاية 4 / 303 ، وغريب القرآن لليزيدي ص 193 . قال ابن حجر بعد ذكر هذا الحديث : قلت : الذي في الحديث : « القرآن شافع مشفع وماحل مصدّق » أخرجه ابن حبان . انظر : تخريج أحاديث الكشاف ص 91 .
« 3 » الجؤجؤ : الصدر .
« 4 » قال ابن الأثير : ومنه حديث سراقة : « إذا أتى أحدكم الغائط فليفعل كذا وكذا ، واستمخروا الريح » . ورواه الزمخشري ، فقال : سراقة بن جعشم قال لقومه : إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة اللَّه ولا يستدبرها ، وليتق مجالس اللعن : الطريق والظل والنهر ، واستمخروا الريح ، واستشبوا على أسوقكم ، وأعدوا النبل . انظر : النهاية 4 / 305 ، والفائق 3 / 350 ، ومجمع الزوائد 1 / 209 ، وأخرجه ابن أبي حاتم في علله 1 / 36 ، وكنز العمال 9 / 361 ، وعزاه لحرب بن إسماعيل في مسائله .
« 5 » انظر : اللسان ( مخر ) ، والمجمل 3 / 825 ، وراجع مادة ( بحر ) وتعليقنا على ذلك .