تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
الذي مسحت إحدى عينيه ، وقد روي : « إنّ الدّجّال ممسوح اليمنى » « 1 » و « عيسى ممسوح اليسرى » « 2 » . قال : ويعني بأنّ الدّجّال قد مسحت عنه القوّة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة ، وأنّ عيسى مسحت عنه القوّة الذّميمة من الجهل والشّره والحرص وسائر الأخلاق الذّميمة . وكنّي عن الجماع بالمسح ، كما كنّي عنه بالمسّ واللَّمس ، وسمّي العرق القليل مسيحا ، والمِسْحُ : البِلَاسُ . جمعه : مُسُوح وأَمساح ، والتِّمْسَاح معروف ، وبه شبّه المارد من الإنسان .
مسخ المسخ : تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة . قال بعض الحكماء : المسخ ضربان : مسخ خاصّ يحصل في الفينة بعد الفينة وهو مسخ الخَلْقِ ، ومسخ قد يحصل في كلّ زمان وهو مسخ الخُلُقِ ، وذلك أن يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات . نحو أن يصير في شدّة الحرص كالكلب ، وفي الشّره كالخنزير ، وفي الغمارة كالثّور ، قال : وعلى هذا أحد الوجهين في قوله تعالى : * ( وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ ) * [ المائدة / 60 ] ، وقوله : * ( لَمَسَخْناهُمْ ) * عَلى مَكانَتِهِمْ [ يس / 67 ] ، يتضمّن الأمرين وإن كان في الأوّل أظهر ، والمسيخ من الطعام ما لا طعم له . قال الشاعر : 423 - وأنت مسيخ كلحم الحوار « 3 » ومسخت الناقة : أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها عن حالها ، والماسخيّ : القوّاس ، وأصله كان قوّاس منسوبا إلى ماسخةَ ، وهي قبيلة فسمّي كلّ قوّاس به ، كما سمّي كلّ حدّاد بالهالكيّ .
مسد المَسَدُ : ليف يتّخذ من جريد النخل ، أي : من غصنه فيُمْسَدُ ، أي : يفتل . قال تعالى : * ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * [ المسد / 5 ] ، وامرأةٌ مَمْسُودَةٌ : مطويّة الخلق كالحبل الممسود .
مسك إمساك الشيء : التعلَّق به وحفظه . قال تعالى : * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * [ البقرة / 229 ] ، وقال : * ( ويُمْسِكُ ) * السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ [ الحج / 65 ] ، أي : يحفظها ،
هامش
« 1 » عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنّه سئل عن الدجال فقال : « ألا إنّ ربكم ليس بأعور ، ألا وإنّه أعور ، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية » أخرجه الترمذي ، وقال : حديث صحيح غريب . ( انظر : عارضة الأحوذي 9 / 96 ) . « 2 » وهذا من الأباطيل التي لا تصح ، فإنّ الأنبياء من شروطهم سلامة الحواس ، وكمال الخلقة ، والبعد عن الأمور المنفّرة ، ولو كان عيسى كذلك لكان مشوّها ، حاشاه عن ذلك . « 3 » الشطر للأشعر الرقباني ، وعجزه :فلا أنت حلو ولا أنت مروهو في المجمل 3 / 831 ، واللسان ( مسخ ) ، والبصائر 4 / 506 .