وللكافرين عذاب مهين - ولهم عذاب مهين -
فأولئك لهم عذاب مهين - ومن يهن الله فما
له من مكرم ) ويقال هان الامر على فلان
سهل . قال الله تعالى : ( هو على هين - وهو
أهون عليه - وتحسبونه هينا ) والهاوون
فاعول من الهون ولا يقال هاون لأنه ليس في
كلامهم فاعل .
هوى : الهوى ميل النفس إلى الشهوة .
ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة ، وقيل
سمى بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى
كل داهية وفى الآخرة إلى الهاوية ، والهوى
سقوط من علو إلى سفل ، وقوله عز وجل :
( فأمه هاوية ) قيل هو مثل قولهم هوت أمه
أي ثكلت وقيل معناه مقره النار ، والهاوية
هي النار ، وقيل ( وأفئدتهم هواء ) أي خالية
كقوله ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) وقد عظم
الله تعالى ذم اتباع الهوى فقال تعالى ( أفرأيت
من اتخذ إلهه هواه - ولا تتبع الهوى -
واتبع هواه ) وقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم )
فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد
هوى غير هوى الاخر ، ثم هوى كل واحد
لا يتناهى ، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال
والحيرة ، وقال عز وجل : ( ولا تتبع أهواء الذين
لا يعلمون - كالذي استهوته الشياطين ) أي
حملته على اتباع الهوى ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد
ضلوا - قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت - ولا تتبع
أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله - ومن
أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله )
والهوى ذهاب في انحدار ، والهوى ذهاب في
ارتفاع ، قال الشاعر :
* يهوى محارمها هوى الأجدل *
والهواء ما بين الأرض والسماء ، وقد حمل على
ذلك قوله : ( وأفئدتهم هواء ) إذ هي بمنزلة
الهواء في الخلاء . ورأيتهم يتهاوون في المهواة
أي يتساقطون بعضهم في أثر بعض ، وأهواه أي
رفعه في الهواء وأسقطه ، قال تعالى : ( والمؤتفكة
أهوى ) .
هيأ : الهيئة الحالة التي يكون عليها الشئ
محسوسة كانت أو معقولة لكن في المحسوس
أكثر ، قال تعالى : ( أنى أخلق لكم من الطين
كهيئة الطير بإذني ) والمهايأة ما يتهيأ القوم
له فيتراضون عليه على وجه التخمين ، قال تعالى :
( وهيئ لنا من أمرنا رشدا - ويهيئ لكم من
أمركم مرفقا ) وقيل هياك أن تفعل كذا بمعنى
إياك ، قال الشاعر :
* هياك هياك وحنواء العنق *
ها : ها للتنبيه في قولهم هذا وهذه وقد
ركب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة
حرف منها ، وها في قوله تعالى : ( ها أنتم )
استفهام ، قال تعالى : ( ها أنتم هؤلاء حاججتم -
ها أنتم أولاء تحبونهم - هؤلاء جادلتم -
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم - لا إلى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 548
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٤٨