غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
مبسوطتان ) ويقال نفضت يدي عن كذا
أي خليت ، وقوله عز وجل ( إذ أيدتك بروح
القدس ) أي قويت يدك ، وقوله ( فويل لهم
مما كتبت أيديهم ) فنسبته إلى أيديهم تنبيه
على أنهم اختلقوه وذلك كنسبة القول إلى
أفواههم في قوله عز وجل : ( ذلك قولهم
بأفواههم ) تنبيها على اختلافهم . وقوله :
( أم لهم أيد يبطشون بها ) وقوله : ( أولى
الأيدي والابصار ) إشارة إلى القوة الموجودة
لهم . وقوله ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد )
أي القوة . وقوله ( حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون ) أي يعطون ما يعطون عن
مقابلة نعمة عليهم في مقارتهم . وموضع قوله
( عن يد ) في الاعراب حال وقيل بل اعتراف
بأن أيديكم فوق أيديهم أي يلتزمون الذل .
وخذ كذا أثر ذي يدين ، ويقال فلان يد فلان
أي وليه وناصره ، ويقال لأولياء الله هم
أيدي الله وعلى هذا الوجه قال عز وجل :
( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله
فوق أيديهم ) فإذا يده عليه الصلاة والسلام
يد الله وإذا كان يده فوق أيديهم فيد الله
فوق أيديهم ، ويؤيد ذلك ما روى " لا يزال
العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا
أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره
الذي يبصر به ويده التي يبطش بها " وقوله
تعالى ( مما عملت أيدينا ) وقوله ( لما خلقت
بيدي ) فعبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذي
ليس إلا له عز وجل . وخص لفظ اليد ليتصور
لنا المعنى إذ هو أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل
فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور
منه تشبيها ، وقيل معناه بنعمتي التي رشحتها
لهم ، والباء فيه ليس كالباء في قولهم قطعته
بالسكين بل هو كقولهم خرج بسيفه أي معه
سيفه ، معناه خلقته ومعه نعمتاي الدنيوية
والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة
الكبرى . وقوله ( يد الله فوق أيديهم )
أي نصرته ونعمته وقوته ، ويقال رجل يدي
وامرأة يدية أي صناع وأما قوله تعالى : ( ولما
سقط في أيديهم ) أي ندموا ، يقال سقط في يده
وأسقط عبارة عن المتحسر أو عمن يقلب كفيه
كما قال عز وجل ( فأصبح يقلب كفيه على
ما أنفق فيها ) وقوله ( فردوا أيديهم في
أفواههم ) أي كفوا عما أمروا بقبوله من
الحق ، يقال رد يده في فمه أي أمسك ولم
يجب ، وقيل ردوا أيدي الأنبياء في أفواههم
أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم
واسكتوا ، وقيل ردوا نعم الله بأفواههم
بتكذيبهم .
يسر : اليسر ضد العسر ، قال تعالى :
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر -
سيجعل الله بعد عسر يسرا - وسنقول له من أمرنا
المفردات في غريب القرآن — صفحة 551
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٥١