كتاب الهاء
هبط : الهبوط الانحدار على سبيل القهر
كهبوط الحجر ، والهبوط بالفتح المنحدر ، يقال
هبطت أنا وهبطت غيري ، يكون اللازم
والمتعدي على لفظ واحد ، قال : ( وإن منها
لما يهبط من خشية الله ) يقال هبطت وهبطته
هبطا ، وإذا استعمل في الانسان الهبوط
فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الانزال ،
فإن الانزال ذكره تعالى في الأشياء
التي نبه على شرفها كإنزال الملائكة والقرآن
والمطر وغير ذلك . والهبط ذكر حيث نبه
على الغض نحو ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض
عدو - فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر
فيها - اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) وليس
في قوله ( فإن لكم ما سألتم ) تعظيم وتشريف ،
ألا ترى أنه تعالى قال ( وضربت عليهم الذلة
والمسكنة وباؤا بغضب من الله ) وقال جل
ذكره ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) ويقال هبط
المرض لحم العليل حطه عنه ، والهبيط الضامر
من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء
وقلة تفقد .
هبا : هبا الغبار يهبو ثار وسطع ، والهبوة
كالغبرة ، والهباء دقاق التراب وما نبت في
الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في
الكوة ، قال تعالى : ( فجعلناه هباء منثورا -
فكانت هباءا منبثا ) .
هجد : الهجود النوم والهاجد النائم ،
وهجدته فتهجد أزلت هجوده نحو مرضته .
ومعناه أيقظته فتيقظ ، وقوله ( ومن الليل
فتهجد به ) أي تيقظ بالقرآن وذلك حث
على إقامة الصلاة في الليل المذكور في قوله :
( قم الليل إلا قليلا نصفه )
والمتهجد المصلى
ليلا ، وأهجد البعير ألقى جرانه على الأرض
متحريا للهجود .
هجر : الهجر والهجران مفارقة الانسان
غيره إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب ، قال تعالى
( واهجروهن في المضاجع ) كناية عن عدم
قربهن ، وقوله تعالى : ( إن قومي اتخذوا
هذا القرآن مهجورا ) فهذا هجر بالقلب أو
بالقلب واللسان . وقوله : ( واهجرهم هجرا
جميلا ) يحتمل الثلاثة ومدعو إلى أن يتحرى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 536
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٣٦