الأرض وتخر الجبال هدا ) وهددت البقرة إذا
أوقعتها للذبح ، والهد المهدود كالذبح
للمذبوح ويعبر به عن الضعيف والجبان ،
وقيل مررت برجل هدك من رجل كقولك
حسبك وتحقيقه يهدك ويزعجك وجود مثله ،
وهددت فلانا وتهددته إذا زعزعته بالوعيد ،
والهدهدة تحريك الصبى لينام ، والهدهد
طائر معروف ، قال تعالى : ( ما لي لا أرى
الهدهد ) وجمعه هداهد ، والهداهد بالضم واحد ،
قال الشاعر :
كهداهد كسر الرماة جناحه *
يدعو بقارعة الطريق هديلا
هدم : الهدم إسقاط البناء ، يقال هدمته
هدما . والهدم ما يهدم ومنه استعير دم هدم
أي هدر ، والهدم بالكسر كذلك لكن
اختص بالثوب البالي وجمعه أهدام ، وهدمت
البناء على التكثير ، قال تعالى : ( لهدمت
صوامع ) .
هدى : الهداية دلالة بلطف ومنه الهدية
وهوادي الوحش أي متقدماتها الهادية لغيرها ،
وخص ما كان دلالة بهديت وما كان إعطاء
بأهديت نحو أهديت الهدية وهديت إلى البيت
إن قيل كيف جعلت الهداية دلالة بلطف
وقد قال الله تعالى : ( فاهدوهم إلى صراط
الجحيم - ويهديه إلى عذاب السعير ) قيل ذلك
استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة
في المعنى كقوله : ( فبشرهم بعذاب أليم )
وقول الشاعر :
* تحية بينهم ضرب وجيع *
وهداية الله تعالى للانسان على أربعة أوجه ،
الأول : الهداية التي عم بجنسها كل مكلف
من العقل والفطنة والمعارف الضرورية التي
أعم منها كل شئ بقدر فيه حسب احتماله كما
قال : ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم
هدى ) ، الثاني : الهداية التي جعل للناس
بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال
القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى :
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ) ، الثالث :
التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعنى
بقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى )
وقوله : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) وقوله :
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم
ربهم بإيمانهم ) وقوله : ( والذين جاهدوا
فينا لنهدينهم سبلنا - ويزيد الله الذين اهتدوا
هدى - فهدى الله الذين آمنوا - والله يهدى
من يشاء إلى صراط مستقيم ) ، الرابع :
الهداية في الآخرة إلى الجنة المعنى بقوله :
( سيهديهم ويصلح بالهم - ونزعنا ما في
صدورهم من غل ) إلى قوله : ( الحمد لله الذي
هدانا لهذا ) وهذه الهدايات الأربع مترتبة
فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية
بل لا يصح تكليفه ، ومن لم تحصل له الثانية
المفردات في غريب القرآن — صفحة 538
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٣٨