في غير آية ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا
لا تتخذوا اليهود - إلى قوله - ومن يتولهم
منكم فإنه منهم - لا تتخذوا آباءكم
وإخوانكم أولياء - ولا تتبعوا من دونه
أولياء - ما لكم من ولايتهم من شئ -
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم
أولياء - ترى كثيرا منهم يتولون الذين
كفروا - إلى قوله - ولو كانوا يؤمنون بالله
والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء )
وجعل بين الكافرين والشياطين موالاة
في الدنيا ونفى بينهم الموالاة في الآخرة ، قال الله
تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا ( والمنافقون
والمنافقات بعضهم أولياء بعض ) وقال ( إنهم
اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله - إنا
جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون -
فقاتلوا أولياء الشيطان ) فكما جعل بينهم
وبين الشيطان موالاة جعل للشيطان في الدنيا
عليهم سلطانا فقال : ( إنما سلطانه على الذين
يتولونه ) ونفى الموالاة بينهم في الآخرة فقال
في موالاة الكفار بعضهم بعضا : ( يوم
لا يغنى مولى عن مولى شيئا - ويوم القيامة
يكفر بعضكم ببعض - قال الذين حق عليهم
القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) الآية ، وقولهم
تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية
وحصوله في أقرب المواضع منه يقال وليت
سمعي كذا ووليت عيني كذا ووليت وجهي
كذا أقبلت به عليه ، قال الله عز وجل ( فلنولينك
قبلة ترضاها - فول وجهك شطر المسجد
الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره ) وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى
معنى الاعراض وترك قربه ، فمن الأول قوله
( ومن يتولهم منكم فإنه منهم - ومن يتول
الله ورسوله ) ومن الثاني قوله ( فإن تولوا فإن
الله عليم بالمفسدين - إلا من تولى وكفر -
فإن تولوا فقولوا اشهدوا - وإن تتولوا يستبدل
قوما غيركم - فإن توليتم فإنما على رسولنا
البلاغ المبين - وإن تولوا فاعلموا أن الله
مولاكم - فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم
الفاسقون ) والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون
بترك الاصغاء والائتمار ، قال الله عز وجل :
( ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) أي لا تفعلوا
ما فعل الموصوفون بقوله ( واستغشوا ثيابهم
وأصروا واستكبروا استكبارا ) ولا ترتسموا
قول من ذكر عنهم ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا
لهذا القرآن والغوا فيه ) ويقال ولاه دبره
إذا انهزم . وقال تعالى : ( وإن يقاتلوكم يولوكم
الادبار - ومن يولهم يومئذ دبره ) وقوله
( هب لي من لدنك وليا ) أي ابنا يكون من
أوليائك ، وقوله ( خفت الموالى من ورائي )
قيل ابن العم وقيل مواليه . وقوله ( ولم يكن
له ولى من الذل ) فيه نفى الولي بقوله عز جل
( من الذل ) إذ كان صالحو عباده هم أولياء الله كما
المفردات في غريب القرآن — صفحة 534
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٣٤