الشرع حفظ النفس عما يؤثم ، وذلك
بترك المحظور ، ويتم ذلك بترك بعض
المباحات لما روى : " الحلال بين ،
والحرام بين ، ومن رتع حول الحمى فحقيق
أن يقع فيه " قال الله تعالى : ( فمن اتقى
وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون -
إن الله مع الذين اتقوا - وسيق الذين اتقوا
ربهم إلى الجنة زمرا ) ولجعل التقوى منازل
قال : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله -
و - اتقوا ربكم - ومن يخش الله ويتقه -
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام - اتقوا
الله حق تقاته ) وتخصيص كل واحد من هذه
الألفاظ له ما بعد هذا الكتاب . ويقال اتقى فلان
بكذا إذا جعله وقاية لنفسه ، وقوله ( أفمن يتقى
بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) تنبيه على
شدة ما ينالهم ، وإن أجدر شئ يتقون به من
العذاب يوم القيامة هو وجوههم ، فصار ذلك
كقوله : ( وتغشى وجوههم النار - يوم
يسحبون في النار على وجوههم ) .
وكد : وكدت القول والفعل وأكدته
أحكمته ، قال تعالى : ( ولا تنقضوا الايمان بعد
توكيدها ) والسير الذي يشد به القربوس
يسمى التأكيد ، ويقال توكيد ، والوكاد
حبل يشد به البقر عند الحلب ، قال الخليل :
أكدت في عقد الايمان أجود ، ووكدت في
القول أجود ، تقول إذا عقدت : أكدت ، وإذا
حلفت وكدت ووكد وكده إذا قصد قصده
وتخلق بخلقه .
وكز : الوكز الطعن والدفع والضرب
بجميع الكف ، قال تعالى : ( فوكزه
موسى ) .
وكل : التوكيل أن تعتمد على غيرك
وتجعله نائبا عنك ، والوكيل فعيل بمعنى
المفعول ، قال تعالى : ( وكفى بالله وكيلا ) أي
اكتف به أن يتولى أمرك ويتوكل لك وعلى
هذا : ( حسبنا الله ونعم الوكيل - وما أنت
عليهم بوكيل ) أي بموكل عليهم وحافظ
لهم كقوله : ( لست عليهم بمسيطر إلا من
تولى ) فعلى هذا قوله تعالى : ( قل لست عليكم
بوكيل ) وقوله : ( أرأيت من اتخذ إلهه
هواه أفأنت تكون عليه وكيلا - أمن يكون
عليهم وكيلا ) أي من يتوكل عنهم ؟
والتوكل يقال على وجهين ، يقال توكلت
لفلان بمعنى توليت له ، ويقال وكلته فتوكل
لي : وتوكلت عليه بمعنى اعتمدته ، قال عز
وجل : ( فليتوكل المؤمنون - ومن يتوكل
على الله فهو حسبه - ربنا عليك توكلنا -
وعلى الله فتوكلوا - وتوكل على الله وكفى
بالله وكيلا - وتوكل عليه - وتوكل على
الحي الذي لا يموت ) وواكل فلان إذا ضيع
أمره متكلا على غيره ، وتواكل القوم إذا
اتكل كل على الاخر ، ورجل وكلة تكلة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 531
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٣١