في بيوتكن ) قيل هو من الوقار . وقال بعضهم
هو من قولهم وقرت أقر وقرا أي جلست ،
والوقير القطيع العظيم من الضأن كأن فيها وقارا
لكثرتها وبطء سيرها .
وقع : الوقوع ثبوت الشئ وسقوطه ،
يقال وقع الطائر وقوعا ، والواقعة لا تقال إلا
في الشدة والمكروه ، وأكثر ما جاء في القرآن
من لفظ وقع جاء في العذاب والشدائد نحو :
( إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة )
وقال ( سأل سائل بعذاب واقع - فيومئذ
وقعت الواقعة ) ووقوع القول حصول متضمنه ،
قال تعالى : ( ووقع القول عليهم بما ظلموا )
أي وجب العذاب الذي وعدوا لظلمهم ، فقال
عز وجل : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا
لهم دابة من الأرض ) أي إذا ظهرت أمارات
القيامة التي تقدم القول فيها . قال تعالى : ( قد
وقع عليكم من ربكم رجس وغضب )
وقال : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) وقال ( فقد
وقع أجره على الله ) واستعمال لفظة الوقوع ههنا
تأكيد للوجوب كاستعمال قوله تعالى ( وكان
حقا علينا نصر المؤمنين - كذلك حقا علينا
ننجي المؤمنين ) وقوله عز وجل : ( فقعوا له
ساجدين ) فعبارة عن مبادرتهم إلى السجود ،
ووقع المطر نحو سقط ، ومواقع الغيث مساقطه ،
والمواقعة في الحرب ويكنى بالمواقعة عن الجماع ،
والايقاع يقال في الاسقاط وفي شن الحرب بالوقعة
ووقع الحديد صوته ، يقال وقعت الحديدة
أقعها وقعا إذا حددتها بالميقعة ، وكل سقوط
شديد يعبر عنه بذلك ، وعنه استعير الوقيعة
في الانسان . والحافر الوقع الشديد الأثر ، ويقال
للمكان الذي يستقر الماء فيه الوقيعة ، والجمع
الوقائع ، والموضع الذي يستقر فيه الطير موقع ،
والتوقيع أثر الدبر بظهر البعير ، وأثر الكتابة
في الكتاب ، ومنه استعير التوقيع في القصص .
وقف : يقال وقفت القوم أقفهم وقفا
وواقفوهم وقوفا ، قال ( وقفوهم إنهم مسؤولون )
ومنه استعير وقفت الدار إذا سبلتها ، والوقف
سوار من عاج ، وحمار موقف بأرساغه مثل
الوقف من البياض كقولهم فرس محجل إذا
كان به مثل الحجل ، وموقف الانسان حيث
يقف ، والمواقفة أن يقف كل واحد أمره على
ما يقفه على صاحبه ، والوقيفة الوحشية التي
يلجئها الصائد إلى أن تقف حتى تصاد .
وقى : الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره ،
يقال وقيت الشئ أقيه وقاية ووقاء ، قال :
( فوقاهم الله - ووقاهم عذاب السعير -
وما لهم من الله من واق - مالك من الله من
ولى ولا واق - قوا أنفسكم وأهليكم نارا )
والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف ، هذا
تحقيقه ، ثم يسمى الخوف تارة تقوى ، والتقوى
خوفا حسب تسمية مقتضى الشئ بمقتضيه
والمقتضى بمقتضاه ، وصار التقوى في تعارف
المفردات في غريب القرآن — صفحة 530
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٣٠