* كأن لها في الأرض نسيا تقصه *
وقوله تعالى : ( نسيا منسيا ) أي جاريا مجرى
النسي القليل الاعتداد به وإن لم ينس ولهذا
عقبه بقوله منسيا لان النسس قد يقال لما يقل
الاعتداد به وإن لم ينس ، وقرئ نسيا وهو
مصدر موضوع موضع المفعول نحو عصى
عصيا وعصيانا . وقوله : ( ما ننسخ من آية أو
ننسها ) فإنساؤها حذف ذكرها عن القلوب
بقوة إلهية . والنساء والنسوان والنسوة جمع
المرأة من غير لفظها كالقوم في جمع المرء ، قال
تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم ) إلى قوله :
( ولا نساء من نساء - نساؤكم حرث لكم -
يا نساء النبي - وقال نسوة في المدينة - ما بال
النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) والنسا عرق
وتثنيته نسيان وجمعه أنساء .
نسأ : النسء تأخير في الوقت ، ومنه نسئت
المرأة إذا تأخر وقت حيضها فرجى حملها وهي
نسوء ، يقال نسأ الله في أجلك ونسأ الله أجلك
والنسيئة بيع الشئ بالتأخير ومنها النسئ الذي
كانت العرب تفعله وهو تأخير بعض الأشهر
الحرم إلى شهر آخر ، قال : ( إنما النسئ زيادة
في الكفر ) وقرئ ( ما ننسخ من آية أو
ننسأها ) أي نؤخرها إما بإنسائها وإما بإبطال
حكمها . والمنسأ عصا ينسأ به الشئ أي
يؤخر ، قال : ( تأكل منسأته ) ونسأت
الإبل في ظمئها يوما أو يومين أي أخرت ، قال
الشاعر :
وعنس كألواح الإران نسأتها *
إذا قيل للمشبوبتين هما هما
والنسوء الحليب إذا أخر تناوله فحمض
فمد بماء .
نشر : النشر ، نشر الثوب والصحيفة
والسحاب والنعمة والحديث بسطها ، قال : ( وإذا
الصحف نشرت ) وقال : ( وهو الذي يرسل
الرياح نشرا بين يدي رحمته - وينشر
رحمته ) وقوله : ( والناشرات نشرا ) أي
الملائكة التي تنشر الرياح أو الرياح التي
تنشر السحاب ، ويقال في جمع الناشر نشر
وقرئ نشرا فيكون كقوله والناشرات ومنه
سمعت نشرا حسنا أي حديثا ينشر من مدح
وغيره ، ونشر الميت نشورا ، قال : ( وإليه
النشور - بل كانوا لا يرجون نشورا -
ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) ،
وأنشر الله الميت فنشر ، قال : ( ثم إذا شاء
أنشره - فأنشرنا به بلدة ميتا ) وقيل نشر
الله الميت وأنشره بمعنى ، والحقيقة أن نشر
الله الميت مستعار من نشر الثوب ، قال
الشاعر :
طوتك خطوب دهرك بعد نشر *
كذاك خطوبه طيا ونشرا
وقوله : ( وجعل النهار نشورا ) أي جعل فيه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 492
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٩٢