واختص بأعمال الحج ، والمناسك مواقف النسك
وأعمالها ، والنسيكة مختصة بالذبيحة ، قال
( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك -
فإذا قضيتم مناسككم - منسكا هم
ناسكوه ) .
نسل : النسل الانفصال عن الشئ ، يقال
نسل الوبر عن البعير والقميص عن الانسان ،
قال الشاعر :
* فسلي ثيابي عن ثيابك تنسلي *
والنسالة ما سقط من الشعر وما يتحات من الريش ،
وقد أنسلت الإبل حان أن ينسل وبرها ،
ومنه نسل إذا عدا ، ينسل نسلانا إذا أسرع ،
قال ( وهم من كل حدب ينسلون ) والنسل
الولد لكونه ناسلا عن أبيه ، قال ( ويهلك
الحرث والنسل ) وتناسلوا توالدوا ، ويقال أيضا
إذا طلبت فضل إنسان فخذ ما نسل لك منه
عفوا .
نسي : النسيان ترك الانسان ضبط
ما استودع إما لضعف قلبه ، وإما عن غفلة
وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره ،
يقال نسيته نسيانا ، قال ( ولقد عهدنا إلى آدم
من قبل فنسى ولم نجد له عزما - فذوقوا بما
نسيتم - فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا
الشيطان - لا تؤاخذني بما نسيت - فنسوا
حظا مما ذكروا به - ثم إذا خوله نعمة منه
نسي ما كان يدعو إليه من قبل - سنقرئك
فلا تنسى ) إخبار وضمان من الله تعالى أنه يجعله
بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق ، وكل نسيان
من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله
عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان " فهو ما لم يكن سببه منه ، وقوله
( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا
إنا نسيناكم ) هو ما كان سببه عن تعمد منهم
وتركه على طريق الإهانة ، وإذا نسب ذلك
إلى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة
لما تركوه ، قال ( فاليوم ننساهم كما نسوا
لقاء يومهم هذا - نسوا الله فنسيهم ) وقوله
( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم
أنفسهم ) فتنبيه أن الانسان بمعرفته بنفسه
يعرف الله ، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه .
وقوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) .
قال ابن عباس : إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء الله
فقله إذا تذكرته ، وبهذا أجاز الاستثناء بعد
مدة ، قال عكرمة : معنى نسيت ارتكبت
ذنبا ، ومعناه أذكر الله إذا أردت وقصدت
ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا لك فالنسي
أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض وصار في
التعارف اسما لما يقل الاعتداد به ، ومن هذا
تقول العرب احفظوا أنساءكم أي ما من شأنه أن
ينسى ، قال الشاعر :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 491
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٩١